إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها

الثلاثاء، 29 يوليو 2008

هذا هو المحك الحقيقى لتطبيق الشريعة، فأين نحن منه؟

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا هو المحك الحقيقى لتطبيق الشريعة، فأين نحن منه؟

إماطة الأذى عن الطريق صدقة!

د. إبراهيم عوض

كلنا ندَّعِى حب الرسول، وكثير منا يطلقون لحاهم ويقصّرون جلابيبهم، و عدد كبير من النساء والفتيات يتنقبن، والباقيات يغطين شعورهن وصدروهن وأذرعهن وسيقانهن، وكلما سألْنا أحدا عن أى شىء حتى لو كان من قبيل: ما اسمك؟ وأين تسكن؟ كان جوابه: اسمى بعجر الزعبلاوى إن شاء الله، وأسكن الخانكة إن شاء الله، وتغديت سريسا وجعضيضا إن شاء الله، وإذا جاء ذكر أحد الموتى قلنا: فلان المرحوم إن شاء الله، وهو ما يذكّر بجحا ونكتته التى يقول فيها: "الحمار ضاع إن شاء الله". كما أننا لا نكف عن الولولة إذا مس أحدٌ رسولَنا الكريم بكلمة أو رَسَمَه رسما مسيئا... لكن، وآه من لكن! لكن إذا كنا نحب رسولنا كل هذا الحب الذى يتخذ فى بعض الأحيان مظهرا مضحكا لا علاقة له بالمنطق كما فى بعض الأمثلة السابقة، فلماذا كانت شوارعنا وبلادنا بهذه القذارة التى أضحت مضرب الأمثال؟ الجواب السريع يقول إننا ما دمنا نحب رسولنا كل هذا الحب ونحرص على تطبيق كل ما يقول إلى الحد الذى أومأتُ إليه، فمعنى ذلك أن هذه القذارة التى تَسِم كل شىء فى حياتنا دون بلاد الدنيا بميسم الخزى والهوان والتبلد والتنطع إنما هى من أثر ذلك الحب الذى نحبه رسولنا العظيم الكريم. وإلا فكيف نفسر الأمر؟ أَفْهِمونى بعقلٍ إن كنتم صادقين!

إن ديننا هو الدين الوحيد الذى يدعو إلى النظافة والسكينة والجمال مثلما هو الدين الوحيد الذى يدعو إلى جميع القيم الحضارية، سابقًا فى ذلك سبقًا عجيبًا أمم الحضارة العريقة جميعا، ومع هذا فالمسلمون يأتون دائما فى الفترة الحاليّة من تاريخهم فى ذيل الأمم المتحضرة، بل فى كثير من الحالات دون الذيل بمراحل. ومن ذلك أمور النظافة فى بلادنا العزيزة التى نغنى لها الأناشيد الوطنية وتهز الفتيات المغنيات أردافهن وصدورهن ويأتين الحركات المثيرة على المسرح وهن يتراقصن مع الشبان الذين يشاركونهن الأناشيد تعبيرا عن مشاعرهن ومشاعرهم الوطنية الحارقة المؤلمة بل القاتلة، ومع هذا لا نحاول أن نبذل ولو دقيقة واحدة فى تنظيفها وتجميلها، بل كل نشاطنا واجتهادنا ينصب على توسيخها وتشويهها، وكأن رسولنا قد أمرنا بالوساخة أمرًا، وأغرانا بها إغراءً، وشدد عليه الصلاة والسلام فى أنّ وَضْع الأذى فى الطريق صدقة، وأن من وسَّخ شارعا وألقى فيه الحجارة والمسامير والزبالة وبقايا الطعام وفضلات البشر وحفر فيه المطبات وكشف أغطية البلاعات وعرّى أسلاك أعمدة النور وخرّب صناديق التليفونات وكسّر بلاط الأرصفة، أو أحدث ضجَّة مزعجة بالصياح المنفر والشتائم المقذعة وأبواق السيارات والحافلات وعربات النقل التى تخرق طبلة الأذن وتفسد الأعصاب وتحرق الدم وتصيب الناس بالضغط والسكر، أو شوَّه حيطان المنازل والمبانى الحكومية والحافلات والقطارات والمستشفيات والمدارس والجامعات وجلب الكآبة إلى النفوس، أو رمى جثة حيوان نافق فى الطريق يتهافت عليها الذباب والكلاب وترسل النتانة فى كل الأرجاء وتقلب المعدات وتسبب الغثيان والقىء، فله الفردوس الأعلى!

لقد سبق أن قلت فى حوار لى مع أحد الصحفيين إننا نحن السبب فى الإساءات التى يحاول كلاب الغرب النيل فيها من رسول الله لأن كل شىء نصنعه ينفر الآخرين منا ويجعلهم يحتقروننا ويبغضوننا ويبغضون كل ما يتصل بنا، ولا أظن الله إلا سائلنا ومحاسبنا على هذا ومذيقنا جَرَّاءه من النكال والوبال فى الآخرة ما لا يخطر على بال، فوق ما أذاقناه ويذيقناه الآن. ذلك أنه ما من شىء يفعله الإنسان فى دنياه يمر دون حساب، إلا أن المتبلدين الهمج لا يفقهون. وكيف يفقهون، وهم لا عقل لهم ولا ذوق ولا لياقة، ويظنون الحياة سبهللا قياسا على الأسلوب الذى يعيشون به حياتهم، ناسين أن هناك أمما قد استطاعت أن تجعل من بلادها وشوراعها وبيوتها وكل شىء تمسّه أيديها جِنَانًا خُضْرًا تمتع العين وتريح الأعصاب ويسيطر عليها الهدوء والسكينة ولا يشم الإنسان فيها إلا أطيب ريح، فى الوقت الذى صيَّرْنا نحن حياتنا مجارى ومقالب زبالة كريهة المنظر والرائحة وتلويثا صوتيا بشيعا شنيعا منكَرا مستنكَرا، واجتهدنا وكافحنا فى هذا السبيل وكأننا نجاهد فى سبيل الله للفوز برضوانه سبحانه وتعالى؟

ألا نخجل؟ ألا نفيق مما نحن فيه من البلادة والاستنامة إلى القاذورات وألوان الضجيج والنتانة، بل التلذذ بها وكأننا نتقلب على أبسطة خَضِرَةٍ نَضِرَةٍ فى حدائق غناء تنفَح بالعبير وتصدَح بزقزقة العصافير وأسجاع البلابل فتهدهد الأعصاب وتغرقنا فى بحر من السعادة إغراقا؟ أين نحن من رسول الله الذى ندعى حُبَّه؟ وأين هو منا؟ إننا وإياه على طرفى نقيض، ولا ينبغى أن نخدع أنفسنا ونزعم أننا نحبه، فهذا زعم غير مقنع، إذ الحب بالأفعال لا بالأقوال، وإلا فكلٌّ يَدَّعِى وَصْلاً بلَيْلَى، لكن المهم أن يتصرف بناء على هذا الحب وما يقتضيه حتى لا يأتى يَوْمَ القيامة مكتوبا على جبهته بخط الثُّلُث العريض الذى يراه الخلائق أجمعين: كاذبٌ منافقٌ يستحق الحرق! أذلك هو الإسلام الذى جاء به الرسول الأعظم؟ أعوذ بالله! إن هذا لهو الإفك المبين!

أليس مهينا لنا أن نستعين، ونحن لسنا بالدولة البترولية المترفة، بشركات أجنبية لتنظيف شوارعنا ومطاراتنا، ثم نفشل مع ذلك فى تنظيفها؟ إننى لأتصور أن تلك الشركات قد أصابها ما نتمتع نحن به من بلادة وحب للوساخة، ولهذا فإنها بعد قليل تصيبها العدوى وتجنح إلى الكسل فتترك الأمور على ما هى عليه من قذارة وإهمال وفوضى مطمئنة إلى أننا لن نشكو ولن نئن؟ وكيف نشكو ونئن، وكل تصرفاتنا وأذواقنا تقول بملء صوتها إننا نعشق القذارة عشقا جنونيا؟ إن هذا لهو غاية الإهانة من تلك الشركات لنا. لكنْ "مَنْ يَهُنْ يسهل الهوان عليه!"، ونحن قد هُنّا على أنفسنا فهنّا فى نظرها، إذ هى تعرف أننا لن نفتح فمنا بكلمة، بل لن نتأفف حتى فيما بيننا وبين أنفسنا. لقد تبلدت المشاعر وفسدت الأذواق، ولم نعد نبالى بأمور النظافة ولا ما تجلبه القذارة من أمراض وعدوى وما تسببه من ألوان الأذى للعيون والأنوف! أما الضجيج والعجيج والصراخ والصياح والزمر والطبل والنهيق والصهيل وكل ما تتخيله وما لا تتخيله من ضروب التلوث السمعى فلم يعد يلفت منا الانتباه. لقد فقدنا كل ما يربطنا بالأمم المتحضرة الحساسة. وإنى لأشعر شعورا قويا أننا الآن فى مرحلة انتحار حضارى، وأدعو الله أن يسترها علينا، وإن كنت أشك كثيرا فى أن يستجيب سبحانه، فنحن ندعوه منذ قرون أن يخلصنا مما نحن فيه دون أن تكون هناك استجابة لتلك الأدعية، إلا أن تكون فى الاتجاه المعاكس حتى إن الاحتلال الأجنبى قد عاد مرة أخرى لعدد من البلاد العربية والإسلامية بوجهه العسكرى أشنع مما ذقناه من قبل. أليس كذلك؟

أذكر أننى كنت أقود سيارتى فى منطقة راقية فى القاهرة منذ عدة سنين، وكانت هناك بقايا أمطار، وفجأة وجدت نفسى، رغم حذرى الشديد فى القيادة خوفا من مفاجآت الشارع السخيفة بل الكارثية فى بلادى، وقد انزلقت عجلة السيارة الأمامية فى بالوعة مفتوحة كانت مياه بقايا المطار تغطيها، وألفيت نفسى فى حيص بيص، وأخذت أضحك من الهم أنا وصغيرتى التى كانت معى وقتذاك. ولولا أن الله قيّض لنا بعض الشبان المارين من هناك فحملوا السيارة وأخرجوا العجلة من البالوعة لما عرفت كيف أتصرف. وسبق أن اصطدمت قبلها فى ذات المنطقة بغطاء بلاعة نصف منتصب اضطررت إلى الاصطدام به حتى أتجنب سيارة رعناء آتية من الخلف قد أطلق سائقها المتخلف بوقا فى أذنى لأفسح له الطريق جعلنى أهرب منه خشية أن يطيرنى، فكانت العاقبة أن مزق غطاء البلاعة الحديدى اثنين من إطارات السيارة بحشويهما فى الحال وكلفنى الأمر عدة مئات من الجنيهات ليلتها. وكم من أطفال وكبار وقعوا فى البلاعات المكشوفة فماتوا، أو لمسوا عمود نور مكهربا فصعقوا. وكم من مار فى الطريق دُلِقَتْ عليه من الشباك بقايا طعام أو أُلْقىِ َعليه عقب سيجارة. وكم من طالب منهمك فى مراجعة كتبه ودفاتره استعدادا للامتحان فى الصباح لم يستطع أن يستذكر دروسه لأن عند واحد من أهل المنطقة عرسا أو مأتما يزعج جميع الشوارع والحوارى بالمنطقة بمكبرات الصوت التى توقظ الموتى من قبورهم. ودعونا من الروائح الكريهة التى تحيينا فى كثير من الطرق العامة وعلى شطوط الأنهار ورؤوس الحقول صادرة عن النفايات المعروضة على العيون والأنوف أو جثث الحيوانات النافقة... وهكذا وهكذا مما يتعارض مع قول الرسول الكريم: إماطة الأذى عن الطريق صدقة. والذى يفوّر الدم أن هذا هو المحك الحقيقى الوحيد لاختبار مدى صدق الرغبة فى تطبيق الشريعة، وهو أمر لا يكلف شيئا ولا يؤدى إلى الصدام مع الحكومات الغبية، ومع هذا فكم من المسلمين والعرب يبالى بهذا الجانب العبقرى من تطبيق دين محمد عليه الصلاة والسلام؟ إن الأغلبية الساحقة تتصور أن تطبيقها إنما يقتصر على قطع الأيدى ورجم الزناة وضرب السكارى وما إلى ذلك. ترى لو بعث الرسول عليه السلام الآن ورآنا على هذه الحال التى لا تسر أحدا فماذا يقول عنا؟

الأربعاء، 9 يوليو 2008

جنود الطاغية .. والعقاب الجماعي بقلم دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل

يقول الأستاذ هيكل في الحلقة الثامنة من تسجيلات قناة الجزيرة : " .. عندما كان الأمريكيون يحتاجون إلى درجات من التعذيب للمعتقلين يخشون معها من مواجهة عواقبها أمام شعوبهم ، فكانوا يرسلون هؤلاء المعتقلين إلى أجهزة أشد إجراما ، في أربع عواصم عربية هي : القاهرة / وعمان / ودمشق / والرباط .. حيث وصلت تكنولوجيا التعذيب [1] في هذه العواصم إلى مستوى غير مسبوق في التاريخ ..!!!

ففي الواقع ؛ أصبح إذلال المسلمين وتدمير الإسلام يتم بأيدي أنظمتها الديكتاتورية الحاكمة ، وإذا كان ثمن الوصول إلى السلطة فيما مضى كان يتم بالغدر والخيانة وتلطيخ الأيدي بدماء الشعوب ، فإن ثمن الوصول إلى السلطة في العصر الحديث أصبح .. ليس فقط بالغدر والخيانة وتلطيخ الأيدي بالدماء .. بل للعمالة ـ للصهيو/مسيحية ـ ومعاداة الإسلام ..!!! فالعمالة ومعاداة الإسلام أصبحتا من الأمور الأساسية التي يفرضها فكر وطبيعة الدول التي تملك القوة والسيطرة ( الولايات المتحدة وإسرائيل ) على الأنظمة الحاكمة في عالمنا الإسلامي في الوقت الحاضر ..!!! [ وللتفاصيل يمكن للقاريء المهتم الذهاب إلى مرجع الكاتب السابق : " السقوط الأخير : تاريخ الصراع على السلطة منذ ظهور الإسلام وحتى الوقت الحاضر " ]


· جنود الطاغية غارقون في الوزر مع الطاغية ..

إن أكثر من يتحمل المسئولية مع الحكام الطغاة هم " أدوات السلطة " الذين يسميهم القرآن " الجنود " ويقصد بهم " القوة العسكرية " التي هي أنياب القوة السياسية وأظفارها ، وهي السياط التي ترهب بها الجماهير إن هي تمردت أو فكرت في أن تتمرد ، حيث يقول القرآن المجيد :

) .. إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) (
( القرآن المجيد : القصص {28} : 8 )

ولهذا كان العقاب يشمل الطاغوت وجنوده ..

) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) (
( القرآن المجيد : القصص {28} : 40 )

[ التفسير : ( فأخذناه ـ أي أخذنا فرعون ـ وجنوده فنبذناهم ) طرحناهم ، ( في اليم ) البحر المالح فغرقوا ، ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) حين صاروا إلى الهلاك ]

فهذه هي عاقبة الظالمين ( الطاغوت وجنوده ) في الدنيا .. أما عقابهم في الآخرة فيأتي في قوله تعالى ..

) وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43) وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ [2] وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50) لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (52) (
( القرآن المجيد : إبراهيم {14} : 42 - 52 )

ولا بد من التنبيه إلى .. أنه لا معنى لقول جنود الطاغية بطاعة السادة والكبراء ، فلا عذر لهم ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولهذا يأتي قوله تعالى للرد على هذه الذريعة :

) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) (
( القرآن المجيد : الأحزاب {33} : 66 - 68 )

وقد حملت السنة النبوية الكريمة على الحكام والأمراء الظلمة والجبابرة ، الذين يسوقون الشعوب بالعصي الغليظة ، وإذا تكلموا لا يـرد أحد عليهم قولاً .. بأنهم سوف يقحمون في نار جهنم .. فعن معاوية أن النبي ( r ) قال [3] :

[ ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم قولهم ، يقاحمون في النار كما تقاحم القردة ]

يقاحمون في النار .. أي يدخلهم الله ( U ) النار عنوة ..!!! وليس هذا فحسب بل سوف يسكنهم الله ( U ) في قاع جهنم والعياذ بالله .. فعن أبي موسى أن رسول الله ( r ) قال [4] :

[ إن في جهنم واديًا وفي الوادي بئر يقال له هبهب ، حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد ]
كما نددت السنة الكريمة بالأمة التي ينتشر فيها الخوف ، حتى لا تستطيع أن تقول للظالم : يا ظالم ..!!! فعن عبد الله بن عمرو مرفوعًا .. قال رسول الله ( r ) [5] ..

[ إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم : يا ظالم .. فقد تودع منهم ]

وتودّع منهم : تعني صالحهم وسالمهم وأثني عليهم وأصبح منهم .. والحديث يعني ـ في مجمله ـ أن عدم مواجهة الظالمين تكون سببًا كافيًا لإلحاق اللعنة بالمجتمع ونزع الخيرية منه .

هذا ؛ وقد حملت السنة الشريفة على الذين يمشون في ركاب الطواغيت ، ويحرقون البخور بين أيديهم ، بأنهم من الهالكين .. فعن جابر أن النبي ( r ) قال [6] :

[ يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء ؟ قال أمراء يكونون بعدي يهدون بغير هداي ويستنون بغير سنتي ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي حوضي ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي الحوض ، يا كعب بن عجرة الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، والصلاة برهان ، يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها ، وبائع نفسه فموبقها ]
وقد كشف القرآن المجيد عن تحالف دنس بين أطراف ثلاثة خبيثة ..
الأول : الحاكم المتأله المتجبر في بلاد الله ، المتسلط على عباد الله ، ويمثله فرعون .
والثاني : السياسي الوصولي ، الذي يسخر ذكاءه وخبرته في خدمة الطاغية ، وتثبيت حكمه ، وترويض شعبه للخضوع له ويمثله هامان .
والثالث :الرأسمالي أو الإقطاعي المستفيد من حكم الطاغية ، فهو يؤيده ببذل بعض ماله ، ليكسب أموالاً أكثر من عرق الشعب ودمه، ويمثله قارون .

ولقد ذكر القرآن المجيد أن هذا الثالوث المتحالف على الإثم والعدوان ، عادة ما يقف في وجه رسالة الرسل والأنبياء ، كما جاء في قوله تعالى :

) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) (
( القرآن المجيد : غافر {40} : 23 - 24 )

وبهذا ؛ يستحق هذا الثالوث الخبيث ( الحاكم الطاغية ، والسياسي المنافق ، والإقطاعي المستفيد من حكم الطاغوت ) عقاب المولى ( U ) .. فيأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ..

) وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) (
( القرآن المجيد : العنكبوت {29} : 39 - 40 )

[ وما كانوا سابقين : أي فائتين من عذابنا . وقيل ما كانوا سابقين : أي ما كانوا سابقين في الكفر ، بل سبقهم للكفر قرون كثيرة فأهلكناهم ]

والعجيب أن قارون كان من قوم موسى ، ولم يكن من قوم فرعون ، ولكنه بغى على قومه ، وانضم إلى عدوهم فرعون ، وقبله فرعون معه ، دلالة على أن المصالح المادية هي التي جمعت بينهما ، برغم اختلاف العروق والأنساب .

كما ربط القرآن الكريم بين الطغيان وانتشار الفساد .. وهو سبب هلاك الأمم ودمارها .. كما جاء في قوله تعالى :

) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) (
( القرآن المجيد : الفجر {89} : 6 - 14 )

وهكذا ؛ فجزاء طغيان الحاكم وشيوع الفساد هو هلاك الأمم ..


· فقهاء النفط .. وفقهاء السلطة ..

عقب موت الملك فهد ، وتولى أخيه الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في الأول من أغسطس 2005 م. لم يتردد الاعلام السعودي .. وما يسمي بـ " علماء الدين " من إجراء مقارنات تاريخية تعرض على الشاشات التلفزيونية هدفها ترسيخ مفهوم البيعة الإسلامية للنظام السعودي وإقناع الجمهور بأن هذه البيعة التاريخية التي تحصل في القرن الواحد والعشرين ما هي إلا الامتداد لممارسات المسلمين الأوائل ..!!!

وتحت عنوان : " النمط اليهودي للإسلام السعودي المفرغ من جوهره " .. تقول الدكتورة مضاوي الرشيد ـ أستاذ علم أصول الأديان / جامعة لندن ـ في مقال لها نشر في جريدة القدس العربية بتاريخ 15/8/2005 .. عن هذه البيعة :

" .. لقد وصلت الوقاحة الفكرية والاستهزاء بالمسلمين .. وبالانبياء .. وبالتاريخ القديم إلى درجة إجراء مقارنة بين بيعات الأنبياء وبيعة حالية لا تعتمد على أي بعد تاريخي أو شرعي .. فمنذ متى كان المسلم يبايع أسرة أو أفرادها بالجملة .. وفي أي نص ديني ثبتت بيعة القياصرة والملوك ..!!! لقد فرغت السعودية البيعة من مفهومها ولم يبق منها الا الطقس الديني ..!!! إن استغلال النظام السعودي للدين وشرعيته نجح في تحويل دين سماوي جمع بين جوهر عالمي يصلح لكل زمان ومكان ، وطريقة حياة نظمتها قوانين وقيود معروفة للجميع ، إلى دين يختزل في ـ مجرد ـ طقوس دينية تعرض على الجميع .. وبهذا التحول استطاع النظام السعودي أن يقرب بين الإسلام الممارس في السعودية والدين اليهودي المعروف بأنه نمط واضح من أنماط الديانات التي يغلب فيها الطقس الديني على كل شيء آخر ..

وهكذا ؛ استطاع النظام السعودي أن يحول الدين الإسلامي إلى طقوس سياسية بحتة ، مهمتها الأولى والأخيرة ترسيخ شرعية نظام ـ غير شرعي ـ بطريقة مرئية تكون أقوى بكثير من قدرة الكلمة على فعل هذه المهمة .. " .
( انتهى )

والمعروف في السعودية أن الزواج والطلاق والإرث وربما بعض السرقات التافهة والأمور الاخلاقية كلها تخضع للشريعة الاسلامية ، أما الأمور التجارية والاقتصادية فتخضع لسلسلة من الأنظمة الوضعية المرتبطة بمراسيم ملكية ومصالح أمراء آل سعود ، وكذلك مؤخراً القضايا الاعلامية حيث لها محاكمها الخاصة بها وهلم جرا . وهكذا ؛ يفصل النظام السعودي بين الدين والدولة ، فالدين يبقي مطبقاً اجتماعيا فقط ، أما شؤون الدولة الاقتصادية والسياسية فهي تدار دون اعتبار للدين .. وهو ما يعني أن النظام السعودي أثبت علمانيته سياسيا .. على الرغم من أنه لا يصرح بهذا علنا مثل بعض الأنظمة العربية ..

وقد لعب فقهاء النفط ( أنظر فتوى الشيخ بن جبرين / الشيعة والمذهب الشيعي ) ، دورا خطيرا في واقع المسلمين لصالح القوى الحاكمة في الخليج والسعودية ، والذين يعدون امتدادا لفقهاء الأمس الذين واكبوا الأمويين والعباسيين والأيوبيين والمماليك والعثمـانيين وغيرهم وباركوا ممارساتهم وسياساتهم باسم الإسلام .. وهو ما أدى إلى الإسلام الانهزامي الذي يحاول البعض فرضه علـى واقـع المسلمين ومحو صورة الإسلام الحق من الوجود . فعلى مر الزمان كانت نصوص السمع والطاعة هي السلاح الذي يشهره فقهاء السلاطين في وجه كل فئة إصلاحية تحاول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد أوقعت مثل هذه النصوص الحركة الإسلامية المعاصرة في مآزق فكرية وحركية كثيرة جعلتها سهلة الاحتواء والإجهاض من قبل القوى الحاكمة المتربصة بها ..!!!

· الانظمة الطاغوتية .. وتهميش المؤسسات الدينية ..

وفيما يلي نعرض لأهم أسباب تهميش واحتواء دور المؤسسات الدينية المصرية ( وما يجري في مصر يجري في باقي الأنظمة العربية وإن اختلفت مسميات المؤسسات الدينية ) ..

أولا : عدم استقلالية علماء الأزهر ( أي علماء الدين ) مالياً وحل الأوقاف الأهلية ، مما أضعفهم وجعلهم مرتبطين بالحكومة أي بالنظام الحاكم . فقد قضى جمال عبد الناصر على دور الأزهر وجعله مقعداً كسيحا لا يستطيع حراكاً .. بإصدار قانون حل الأوقاف الأهلية - القانون رقم 152 / 1957 ـ الخاص باستبدال الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر العام ، وتسليمها للجنة العليا للإصلاح الزراعي ، وبهذا تم القضاء على أهم مصادر تمويل المؤسسة الدينية . وبهذا أصبحت الدعوة الإسلامية بلا سند مادي ترتكز عليه ..!!! الأمر الذي أثر بصورة واضحة ومباشرة على استقلال علماء الدين مادياً وفكرياً . وهكذا ؛ أصبح النقد أو المعارضة من جانب رجال الدين لا تعني سوى انقطاع سبل عيشهم .. وفقدان وظائفهم .. والأمثلة على هذا كثيرة ..!!!

ومن السخريات ؛ لم تطبق هذه القوانين على أوقاف الكنائس حيث ترك لكل كنيسة أوقافها في حدود مائتي فدان ومازاد عن هذا كانت الدولة تأخذه وتدفع ثمنه بسعر " السوق السوداء " وهو ما أدى في السبعينات لمناداة عدد من الأصوات بمساواة أوقاف المسلمين بأوقاف المسيحيين ..!!!

ثانيا : تدخل السلطة في تعيين شيخ الأزهر ( علماء الدين ) وكل المناصب العليا في الأزهر . ويتم الاختيار ـ أولا وأخيرا ـ من منظور مدى الولاء للسلطة ، ويكفي أن يعترف شيخ الجامع الأزهر الحالي في مصر ـ محمد السيد طنطاوي ـ بأنه موظف لدى السلطة ..!!! والمعروف أن الموظف ملتزم بشرع ولي نعمته .. وهو الذي يصر ـ دائما ـ على ترويض القرآن الكريم والسُنة الشريفة لمجاملة الحكومات الغربية والحصول على رضا السلطة ..!!! وكمثال آخر لفقيه السلطة ( وهو العالم الذي باع آخرته بدنياه ) الشيخ عبد الرحمن تاج شيخ الجامع الأزهر في الفترة [ 1954 – 1958 ] ؛ فهو الذي أصدر فتواه الشهيرة بأحقية الدولة في التجريد من شرف المواطنة ـ سحب الجنسية ـ وكان يقصد بهذه الفتوى اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر بعد النظام الملكي ( أنظر المقال السابق : الزعيم جمال عبد الناصر / الوجه الآخر ) ..!!!

السبب الثالث : انتشار مذهب الإرجاء ( أنظر الملحق الثاني ) ، وشيوع التصوف في العالم العربي والإسلامي . ومن لوازم هذا المنهج التواكل وعدم الخروج على الحاكم مهما بلغ ظلمه وقد خدم مذهب الإرجاء الحكام على مر العصور أيما خدمة .. من تسكين الجماهير وتخديرهم وكانت النتيجة ( دع الملك للمالك ) وقد سرى هذا المذهب في جسد الأمة حتى صارت مرتعاً لتسلط الحكام ..!!! وسلوك حكام المنطقة خير شاهد ..!!!

السبب الرابع : وجود طابور خامس من علماء الدين يعملون لحساب النظام مع بث الفرقة ونشر الشائعات عن العلماء الذين لا يسيرون في فلك المنظومة السلطوية . فبعد أن صارت مرتبات العلماء وكادرهم الوظيفي بأيدي الحكومة سهل على النظام اختراقهم وتجنيد بعض النفوس الضعيفة من العلماء .. فراحوا يكتبون التقارير السرية ضد توجهات زملائهم القكرية والسياسية والتي توصي بإيقاف شيخ واعتقال آخر وتلميع ثالث ..!!! بل أن هذا الأمر معمول به في الجمعيات الخيرية الشرعية التابعة لوزارة الشؤون الإجتماعية فهناك بين أعضاء مجالس إدارات هذه المؤسسات الإسلامية من يعمل لصالح الأمن ويرسل التقارير الأمنية عن نشاط زملائه المشايخ ، مما تسبب في فصل بعض العلماء من قيادة هذه الجمعيات .. وأحدث الفرقة بين المشايخ ..!!!

السبب الخامس : تركيز وسائل الإعلام الحكومية على رسم صورة نمطية ساخرة لرجل الدين ، مما أدى لاهتزاز صورة عالم الدين في قلوب وعقول الأجيال المتعاقبة ( أذكر على سبيل المثال مجلة روز اليوسف المصرية ؛ كانت تخصص كاريكاتورا بعنوان " الشيخ متلوف " تسخر به من رجل الدين الإسلامي وهو بزيه الرسمي ) ..!!! وقد كان ، لكل هذه الاسباب مجتمعة ، أسوأ الأثر في شخصية عالم الدين ، وعلى طريقة تفكيره الشرعية وفتواه ..!!!


· ثقافة شعوب ومجتمعات العار .. والعقاب الجماعي ..

بمراجعة التاريخ .. نجد أن أول حاكم مسلم تحدث عن وظيفته كان الخليفة الراشد أبو بكر الصديق ( 11 هـ ) ، الذي قال : " وليت عليكم ولست بخيركم إن رأيتم خيرا فأعينوني وإن رأيتم شرا فقوموني ، أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم " .

ثم يأتي من بعده الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ( عام 20 هـ ) .. فوقف خطيبا على منبر الرسول ( r ) في المدينة ، وتحدث عن دور الرعية في صلاح الحاكم وإصلاحه فقاطعه إعرابي قائلا : " والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بالسيف يا عمر " .. فانبسطت أسارير عمر ، وتوجه إلى الله حامدا وشاكرا ، وذكر كلمته المشهورة : " الحمد لله الذي جعل من رعية عمر ، من يقوّمه بحد السيف إذا أخطأ .. "

وهكذا إذا طغى الحاكم على الرعية بعد هذا فالرعية تصبح هي المسئولة المسئولية المباشرة .. في عدم تقويم الحاكم ..!!! ولهذا ؛ أصبح من المعروف جيدا .. ومن الأمور المتفق عليها .. أن الشعوب هي التي تصنع الحكام الطغاة ..!!!

فالإمامة في الإسلام هو عقد مشروط ، طرفاه الحاكم من ناحية ، والجماعة من ناحية أخرى . ولا ينعقد إلا بإيجاب أفراد الأمة أو ممثليهم ؛ والقبول من جانب الحاكم . وهو عقد مشروط بإقامة الدين ، وتحقيق العدل ، ونشر الأمن ، وتحصين البلاد ، وحفظ النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وعدم أخذ المال بالباطل ، والرجوع إلى أهل الشورى فيما لم يقطع به القرآن والسنة برأي . فإذا أخل الحاكم بشروط عقد الإمامة ، فإن ذلك يمنع من استدامة العقد . وقد أقرت الشريعة الإسلامية مبدأ تقييد سلطة الحاكم ومسئوليته عن عدوانه وأخطائه ، وعن كل عمل يتجاوز به سلطانه ، أو يخرج به عن حدود الولاية . فإذا ثبت تعمد الحاكم العدوان فإنه يكون بذلك مرتكبا لجريمة الخيانة في حق الأمة ، وجاز لممثلي الأمة محاسبته عن كل ضرر يترتب عن عصيانه ، ومحاكمته وعقابه عن كل عدوان ينشأ كنتيجة لهذا العصيان . والإخلال بمقتضيات عقد الإسلام ، أو عقد الذمة ، أو عهد الأمان ، أو عقد الإمامة أو الحكم .. تقع كلها تحت مسمى " جرائم الحرابة " . [ ولمزيد من التفاصيل يمكن للقاريء المهتم الذهاب إلى مرجع الكاتب السابق : " السقوط الأخير : تاريخ الصراع على السلطة منذ ظهور الإسلام وحتى الوقت الحاضر " / الفصل الرابع : توريث الحكم وعقد الإمامة في الإسلام ]

وهكذا ؛ فالرعية ـ في الفكر الإسلامي ـ مسئولة مسئولية مباشرة عن سلوك الحاكم وعلاقته بهم .. وهم يحملون الوزر الأكبر في ظلم الحاكم لهم .. ولهذا فهم يبوءون بغضب الله وعذابه ..!!! فعن رسول الله ( r ) قال [7] ..

[ إنه من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل فيهم العامل الخطيئة فنهاه الناهي تعذيرا فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله تعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض على لسان داود وعيسى بن مريم { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على أيدي المسيء ولتأطرنه على الحق أطرا ( أي تجبروه وتقيدوه على فعل الحق ) أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم ]

أو كما قال رسول الله ( r ) [8] عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) :
[ قال لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم ]
ونعود إلى ثقافة العار حيث يشعر الفرد بالجرح وبالجزع وبالمهانة فقط إذا تم كشفه أمام أهله أو أمام العالم . أو بمعنى آخر أن الفرد يشعر بالعار إذا كشفت فضيحته أمام الغير . وفي عالمنا العربي المعاصر كشفت أنظمتنا الحاكمة عورتنا ـ هذا إن كان لدينا عورة وباقي إحساس في الوقت الحاضر ـ بأننا " شعوب جبانة " تؤثر السلامة ولا تستطيع مواجهة هذه الأنظمة الطاغوتية الحاكمة .. وبالتالي فقدت القدرة على التعبير عن نفسها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كما فقدت القدرة على التغيير ، وبالتالي فقدت العون الإلهي في الخروج من الهاوية .. كما جاء في قوله تعالى :

) .. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ .. (11) (
( القرآن المجيد : الرعد {13} : 11 )

ففي مجتمعات ثقافة العار ، تكمم الأفواه ولا يستطيع الناس أن تناقش مشكلاتها الحساسة بصراحة ، وأمانة ، وموضوعية . ولذلك لا يتم احتواؤها أو حلها ..

ويقول جمال حمدان في كتابه " شخصية مصر " :

" إن سلبية المواطن الفرد إزاء الحكم جعلت الحكومة هي كل شيء في مصر ، والمواطن نفسه لا شيء ، فكانت مصر دائما هي حاكمها ، وهذا أس وأصل الطغيان الفرعوني والاستبداد الشرقي المزمن حتى اليوم .. أكثر مما هو نتيجة له . فهو بفرط الاعتدال أصبح مواطنا سلسا ذلولا ، بل رعية ومطية لينة ، لا يحسن إلا الرضوخ للحكم والحاكم ، ولا يجيد سوى نفاق السلطة والعبودية للقوة ، وما أسهل حينئذ أن يتحول من مواطن ذلول إلى عبد ذليل .. "

وقد ذم القرآن الشعوب المطيعة للجبابرة .. فلم يقصر القرآن حملته على الطغاة المتألهين وحدهم ، بل أشرك معهم أقوامهم وشعوبهم الذين اتبعوا أمرهم وساروا في ركابهم ، وأسلموا لهم أزمّتهم ، وحملهم المسئولية معهم .. ولذلك كان العقاب جماعيا للطاغية وشعبه أو قومه ..

فعندما بعث الله ( U ) هودا ( u ) في قوم عاد .. لم يستجيبوا له .. واتبعوا أوامر جبابرتهم .. كما جاء في قوله تعالى :

) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59)(
( القرآن المجيد : هود {11} : 59 )

وأرجو أن يتنبه القاريء إلى كلمة " عاد " .. والتي تعني العودة إلى ما كان عليه المرء من فعل أي أن كلمة " عاد " تعني تكرارية الحدث . وهو ما يعني أن بعض المجتمعات البشرية سوف تعيد ما فعله قوم عاد .. أي سوف تتبع الجبابرة في عصيان أمر الله .. والجحود برسالاته .. فتكون النتيجة بسنن الله اللامتغيرة ، في الأمم والجماعات والأفراد ، كما جاء في قوله تعالى :

) وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58)(
( القرآن المجيد : هود {11} : 58 )

ولا يجوز القول ـ في الوقت الحاضر ـ بعدم وجود " النبي هود u " .. لأن القرآن المجيد " كلمة الله الخالدة " موجود بين أيدينا ( أي أن بين أيدينا جميع دروب الأنبياء والرسل ) .. وبهذا نستحق العقاب .. كما استحق قوم عاد العقاب من قبل ..

وعن نوح ( u ) .. يقول المولى ( U ) عن قومه :

) قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21)(
( القرآن المجيد : نوح {71} : 21 )

وكما نرى فإن الاتباع هنا مرتبط بطغيان الثروة والسلطة ( ماله وولده ) ، وباقي القصة معروف .. فقد أغرق المولى ( U ) عصاة قوم نوح بالطوفان ..

ويقول جل شأنه عن قوم فرعون :

) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54)(
( القرآن المجيد : الزخرف {43} : 54 )

أي أن الطاغوت لا يتبعه إلا القوم الفاسقون .. وماذا كانت النتيجة ..؟!

) .. فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) (
( القرآن المجيد : الزخرف {43} : 97-98 )

وهكذا ؛ حَمّل المولى ( U ) الشعوب المسئولية لأنها هي التي تصنع الفراعنة والطغاة .. ولا تسريب ـ بعد ذلك ـ في أن تقود الطغاة شعوبها إلى جهنم .. والعياذ بالله ..

إن المعركة الأولى للدعوة الإسلامية والصحوة الإسلامية والحركة الإسلامية في عصرنا هي معركة الحرية ، حتى يمكن التحرر من سيطرة فكر الطغاة ، فيجب على كل الغيورين على الإسلام أن يقفوا صفًا واحدًا للدعوة إليها ، والدفاع عنها ، فلا غنى عنها ولا بديل لها .

ويقول المستشرق الأمريكي " و. ك. سميث " ( الخبير بشؤون باكستان ) :

[ إذا أعطي المسلمون الحرية في العالم الإسلامي وعاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية فإن الإسلام سوف ينتصر في هذه البلاد ، وبالديكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية وبين دينها ]

وأخيرا ينبغي ألا يفوت على الأحزاب السياسية ضرورة التوجه بالخطاب السياسي لتوعية رجال الطاغوت وتبصيرهم بمصيرهم المشئوم .. وبالتالي التخلي عن الطاغوت .. فعن رسول الله ( r ) قال [9] :

[ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ]

فهل وعى جنود الطاغوت بأنهم باعوا آخرتهم بدنيا الطاغوت ..!!! ولا عذر لجنود الطاغية بالقول بطاعة السادة والكبراء ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولهذا يأتي قوله تعالى :

) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) (
( القرآن المجيد : الأحزاب {33} : 66 - 68 )

أي جنود الطاغوت في النار مع الطاغوت .. يقودهم إليها ..!!! وبعد تخلي رجال الطاغوت عنه .. سيظهر الطاغوت على حقيقته .. كفأر مذعور ..!!! فمثل هذه الشخصيات المختلة عقليا .. تخفي جبنها وراء قسوتها .. وتتبدى شجاعتها فقط وهي في حماية كلابها ..!!!

وأخيرا .. لم يحدث عبر التاريخ أن نال شعب حريته بالاستجداء والمناشدة . وما من حاكم عبر التاريخ ، بل وفى الدنيا كلها ، تنازل بمحض إرادته واختياره عما ملكت يداه من سلطة وسلطان . بل يجب على الشعوب التحرك لانتزاع حقوقها من هذه الطواغيت ..!!! وعندما نطالب النظام الحاكم بالحكم بالشريعة ، أو القول بالشعار السائد : الإسلام هو الحل ، فإن جوهر هذا الخطاب ـ في واقع الأمر ـ هو : الحرية والديمقراطية وتقوى الله هى الحل .

ومن المعروف حاليا أن النظم العربية القمعية الديكتاتورية تستمد شرعيتها من التأييد الخارجي للولايات المتحدة مقابل استمرار بقائها في السلطة ، وأن من مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل استمرار بقاء هذه النظم الديكتاتورية على كراسيها ، أما الضغط الأمريكي الساعي للإصلاحات الديموقراطية في المنطقة العربية ( أو العالم الإسلامي بصفة عامة ) ، فهو ادعاء كاذب لا يرقى لأن يُنظر إليه خارج المصالح المشتركة لأمريكا وإسرائيل في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي .

فالواقع ؛ أن الضغط الأمريكي الساعي للإصلاحات الديموقراطية يتم في إطار استمرار زيادة الابتزاز للأنظمة العربية القمعية . فعلى سبيل المثال ؛ يراهن المسؤولون السعوديون على البقاء في الحكم بامتثالهم لقرارات الولايات المتحدة الأمريكية ، باستيراد أسلحة فاسدة بميزانيات خيالية ( لدعم الاقتصاد الغربي ) ، والعمل على خفض سعر النفط عن طريق ضخ أكبر كمية منه تحت دعوى " الحفاظ على مصالح دول العالم " ـ كما يقول بهذا الإعلام السعودي ـ وأيضاً التوسع في البنية التحتية لزيـادة إنتاج النفط لاستمرار تدفق النفط الرخيص في المستقبل ..!!!

فمصالح الولايات المتحدة تعني عَصْر الأنظمة الديكتاتورية لآخر ريال ، وآخر قطرة نفط ، وآخر قرار سياسي في صالح وجود إسرائيل وصهينة المنطقة العربية وهيمنة الغرب عليها ثم لتذهب بعد هذا الأنظمة العربية ـ آل سعود أو غيرها ـ إلى الجحيم ..!!!


· الطريق إلى الفناء ..

لقد شكلت الثروة النفطية في البلاد العربية مئات المليارات من الدولارات ، لكن وبكل أسف قامت الأنظمة الحاكمة بتبديد هذه الثروات ـ كما يقول المراقبون ـ بين السفه في الإنفاق والبذخ الذي لا يتصوره عقل ، وبين الإنفاق على الحروب وصفقات السلاح الفاسد . فعلى سبيل المثال ؛ قامت الأنظمة الحاكمة العربية بأنفاق حوالي 300 بليون دولار في العشر سنوات الأخيرة ( 1996-2005 م ) على صفقات السلاح الفاسد .. وأكرر " صفقات السلاح الفاسد " وهو السلاح الذي لا يعمل إلا في حالة قيام حروب بين المسلمين بعضهم وبعض .. كما سبق وأن بينت كيفية تنفيذ ذلك في نظم الأسلحة الحديثة في مرجعي السابق : " الإسلام والغرب .. المواجهة والحل " ..!!!

كما قامت الأنظمة العربية الحاكمة بنهب ثروات هذه البلاد [10] بعد أن تغلبت على الشعوب المقهورة والمغلوبة على أمرها ..!!! وعلى الرغم من الثراء الفاحش في السعودية ودول الخليج ، فإن تقرير مجلة البحوث الأمنية الصادرة عن مركز البحوث والدراسات في كلية الملك فهد الأمنية في الرياض في السعودية ، الذي نشر في نهاية أبريل 2005 م ، جاء فيه أن عدد الأطفال المتسولين في السعودية بلغ ثمانين ألف ، 69% منهم من السعوديين ..!!! وهكذا ؛ الحاكم في النظم العربية يتحرك وهو يعلم بأنه يملك الأرض وما عليها من ثروات .. كما يملك من عليها من ناس لا قيمة لحياتهم ولا حقوق لهم ..!!!

وفي مقابل بذخ الأنظمة الحاكمة في الإنفاق الذي لا يتصوره عقل ( أنظر مقال الكاتب السابقة : الحرب أو التنصر أو اعتناق الإسلام / سيناريو المواجهة مع الغرب ) ، نجد الشعب الفلسطيني الشقيق يتضور جوعا في ظل حكومة حماس المنتخبة ( وقت صدور هذه الطبعة ) .. فهو يعيش على : " الزعتر والدقة .. كما يقول بهذا اسماعيل هنية رئيس وزراء حماس ..!!! بينما سعر برميل النفط تجاوز السبعين دولار ( أسعار عام 2006 م ) ، كما تجاوز سعر البرميل الـ ( 120 ) دولارا في عام 2008 [11] ..!!! وعلى حسب بعض الدراسات لو أن كل دولة عربية أنفقت ربع دولار فقط من البرميل على حكومة حماس لحصدت حكومة حماس 2 مليار كل شهر بحيث تقضي على هذه المجاعة .. وتواجه إسرائيل وهي على أرض صلبة .. ولكن هي المؤامرة المعلنة من الأنظمة الحاكمة على الشعب الفلسطيني لصالح العدو الإسرائيلي ..!!!

والمعروف ـ عن تقرير لمجلة نيويوركر الأمريكية ـ أن الأجهزة الأمريكية تقوم بتسليم بعض المعتقلين لديها في سجن جوانتانامو إلى عدد من الحكومات العربية ( مصر / الأردن / سوريا / تونس ) بهدف استخدام أساليب التعذيب والقهر لديها لانتزاع اعترافات المعتقلين ، وتمثل هذه فضيحة مركبة تكشف عن مدى تبعية تلك الحكومات لأمريكا ، وكأنها أحد أجهزتها السرية ، كما تكشف أيضًا عن المستوى اللا أخلاقي الذي تدنت إليه هذه الحكومات ..!!!

ونأتي إلى مهزلة قيام الحكام العرب بوضع معظم هذه الثروات المنهوبة من الشعوب العربية المقهورة في بنوك الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ولا تستثمرها في مجال التكنولوجيا العربية ، حيث تقوم الأخيرة بإقراضها إلى الدول النامية لتصنع بها ـ أي بأموال العرب ـ أزمة الديون العالمية ..!!!

وتشير صحيفة " إنتر ناشيونال هيرالد تريبيون " في تقرير نشرته في منتصف يناير 2006 م ، أن المستفيد الأول من طفرات أسعار النفط [11] هي الولايات المتحدة الأميركية ، وأن هذه الطفرات هي التي تنعش الاقتصاد الأميركي . وقد أشار تقرير لصندوق النقد الدولي ( نشر في بداية أكتوبر 2005 م ) أن عائدات النفط العربية في العام 2005 م وصلت إلى أربعمائة خمسة وسبعون مليار دولار..!!! وأشارت صحيفة إنتر ناشيونال هيرالد تريبيون في نفس التقرير السابق إلى وجود أكثر من 67 مليار دولار في سندات الخزينة الأميركية تعتمد على الطفرة الثانية في أسعار نفط الدول العربية . وهكذا ؛ يذهب خير طفرات أسعار النفط العربي للولايات المتحدة الأمريكية بينما تلعق الشعوب أصابعها بالفتات .. ولا تقوم الأنظمة الحاكمة باستثمار هذه الأموال في المنطقة العربية لصالح هذه الشعوب المعدمة ..!!!

والمعلوم ـ في الوقت الحاضر ـ أن بعض الدول الخليجية تقوم بتفريغ العمالة العربية تمهيدا لمجيء أجانب ذوي بشرة بيضاء وعيون زرقاء من بلدان غير عربية ، والنتيجة بعد بضع سنوات أن ثقافة ودين وحضارة هذه المنطقة وهويتها سوف تنتهي ..!!!

ويوجد ضغوط كبيرة ـ في الوقت الحالي ـ من قبل الدول الغربية على " الأمم المتحدة " لإصدار قانون يقضي بأن كل من يسكن المنطقة العربية لمدة أربعة أو خمسة سنوات أن يكون مواطنا عربيا .. ويجب أن يكون له حق التصويت ..!!! فإذا علمنا أن بعض البلدان الخليجية تصل العمالة الأجنبية ـ غير العربية ـ فيها أحيانا إلى 70 % أو80 % ، فإن هؤلاء غدا سوف يكونون كتلة متفجرة في وجه هذه المنطقة بكاملها . وأكثر من ذلك ؛ فمن المحتمل أن تأتي أساطيل هذه البلدان التي ينتمي إليها هؤلاء القوم إلى الخليج لتدافع عن حقوقهم .. فهؤلاء كانوا مواطنين عندهم ، وجاءت الأساطيل ـ تحت ذريعة ـ الدفاع عن حقوقهم في المنطقة العربية .. لتنتهي ملكية المنطقة إلى الأجانب ..!!! وهكذا تقود الأنظمة العربية شعوب المنطقة ـ بخطا متسارعة ـ نحو التخلف والفناء ..!!!

ولا عجب في هذا ؛ فقد يسلم هؤلاء القوم الجدد ويحسن إسلامهم .. ويصدق عليهم وعلينا قوله تعالى ..

) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) (
( القرآن المجيد : فاطر {35} : 16 - 17 )


وإلى حديث آخر إن شاء الله تعالى ..

موقع الكاتب على الإنترنت :
www.truth-4u.com
أو الموقع التبادلي www.truth-2u.com


****************

هوامش المقالة :

[1] أصدر مرجعا شيعيا عراقيا ( في يناير 2005 ) فتوى دينية بإهدار دم كل من مارس التعذيب من أعضاء حزب البعث العراقي . وطالما أن الفتوى دينية ـ وليست سياسية ـ فلا يصح أن يهدر دم البعثي الذي قام بالتعذيب ، بينما يعفى من العقاب أي فرد آخر ينتمي إلى تنظيم حزبي آخر . فالفتوى الدينية عامة تشمل كل من قام بالتعذيب . ويرى البعض بضرورة تعميم هذه الفتوى – وإن كان بصورة أقل- ضد كل من يزور الانتخابات أو يكذب على الأمة .

[2] يقول محمد نجيب في مذكراته : " كنت رئيسا لمصر " ( ص 203 ) : ترك أحد الضباط الأحرار شقته المتواضعة واستولى على قصر من قصور الأمراء في جاردن سيتي ، حتى يكون قريبا من إحدى الأميرات التي كان قصرها قريبا من ذلك القصر الذي استولى عليه .. وكان لا يتورع أن يهجم على قصرها بعد منتصف الليل وهو في حالة شبه إغماء بسبب الخمر ..!!! وكثيرا ما طلبتني الأميرة في الفجر لانقاذها من ذلك الضابط ، الذي تصور على حد تعبيرها أنه ملك جديد ..!!! وعندما حاولت أن أثنيه عما يفعل .. قال : اننا نسترد جزءا مما دفعناه لسنوات طويلة ( وهو ما يعني ـ من وجهة نظر هذا الطاغوت الغبي ـ أن على الحكام السابقين تسديد الديون له شخصيا وليس للشعب ) ..!!! ويضيف محمد نجيب ( ص 207 ) " لقد سرق بعض الضباط الأحرار فلوس معونة الشتاء ، وسرقوا هدايا وبضائع قطارات الرحمة وباعوها علنا ، وسرقوا فلوس التبرعات الخاصة بالشئون الاجتماعية ، وسرقوا تحف ومجوهرات القصور الملكية .. " .. فهؤلاء هم ضباط مصر الأحرار .. أبطال ثورة يوليو 1952 ..!!!

[3] الراوي: معاوية بن أبي سفيان - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم : 3615 . رقم الحديث : 71223 .

[4] ( إن في جهنم واديا .. ) رواه الطبراني بإسناد حسن كما قال المنذري في الترغيب ، والهيثمي في : المجمع 5 /197 والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4 /332 .

[5] الراوي : عبدالله بن عمر - خلاصة الدرجة : [ إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما ] - المحدث : المنذري - المصدر : الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم : 3/234 . حديث رقم : 202887 .

[6] الراوي : جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة : صحيح - المحدث : ابن حجر العسقلاني - المصدر : الأمالي المطلقة - الصفحة أو الرقم : 213 . رقم الحديث : 33866 .

[7] الراوي : أبو موسى - خلاصة الدرجة : رجاله رجال الصحيح - المحدث : الهيثمي - المصدر : مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم : 7/272 . حديث رقم : 235574 .

[8] الراوي : أبو هريرة و عمر بن الخطاب - المصدر: تخريج الإحياء - الصفحة أو الرقم : 2/379 . حديث رقم : 60530 .

[9] رواه أبي إمامة . ابن ماجه ـ كتاب الفتن ، حديث رقم 3956 .

[10] يبلغ احتياطي النفط العالمي أكثر من تريليون برميل تمتلك دول الخليج وإيران 60% منه ، فالمملكة العربية السعودية وحدها تمتلك 25% من الاحتياطي العالمي ، ويمتلك العراق 11% ، بينما الكويت 10% ، والإمارات 10% ، وإيران 12% من الاحتياطي العالمي . وفي مراجع أخرى ؛ تحتفظ بلدان الخليج والسعودية بحوالي 53 في المائة من احتياطيات العالم المعروفة من النفط ، وتنتج أكثر من ثلث الإنتاج العالمي اليومي . فالمملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الأولى ، باحتياطي قدره ( 261 مليار ) برميل ، تليها الإمارات العربية المتحدة ( 98 مليارا ) والكويت ( 96.5 مليار ) . كما تحتفظ بلدان الخليج بـ 14 في المائة من الاحتياطيات العالمية من البترول ، وتعتبر غنية أيضاً بالغاز الطبيعي ، إذ تحتفظ قطر وحـدها بثالث أكبر الاحتياطيات في العالم .

[11] عند مراجعة مراحل تطور أسعار النفط في الفترة من 1948 إلى 1973 نجدها تراوحت بين 2 إلى 3 دولار للبرميل ، ولم تبدأ بالتغير إلا مع بداية حرب أكتوبر 1972 م ، فقد قفز سعر البرميل من 2 دولار إلى 7 دولار نتيجة استخدام النفط سلاح اقتصادي وهي ما تسمى بالطفرة أو الصدمة النفطية الأولى .

ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980 ارتفعت الأسعار إلى 35 دولار للبرميل ثم تراجعت بعدها إلى أن استقرت الأسعار عند مستوى 16 دولار للبرميل ، وبعد اشتعال حرب الخليج الثانية ( حرب تحرير الكويت 1991م ) ارتفعت عند مستوى 24 دولار ثم تراجعت بمجرد تحرير الكويت واستقرت عند مستوى 13-15 دولار للبرميل . ثم بدأت الأسعار في الارتفاع بعد عام 1999 نتيجة أسباب اقتصادية وجيوسياسية وفنية وبيئية حتى وصلت إلى مستوى 70 دولار للبرميل في نهاية صيف 2005 م . وهو ما يعرف بالطفرة النفطية الثانية .

أما الطفرة الثالثة .. فحدثت في أبريل 2008 ( على خلفية : قوة النمو في الأسواق الصاعدة ، ولا سيما في الصين والشرق الأوسط ) حيث قفز سعر النفط إلى قمة جديدة عند 123 دولار للبرميل ، باعثا موجة من المخاوف والتوقعات من أن تصل أسعار النفط حاجز الـ 200 دولار للبرميل ، بعد تقرير توقع ذلك السعر في غضون عامين .

الثلاثاء، 8 يوليو 2008

ذكرى وما كنا ظالمين




ذكرى وما كنا ظالمين
فلسطين ليست بدار كفر ولا الفلسطينيون بأعداء لنا

إن هذا الحصار المقيت لها ليس له ما يبرره شرعا ولا عرفا حتى ولا قانونا حتى يستنفر لهم جنود الأمن المركزي وتغلق في وجوههم أبواب الرحمة ، ويعاملوا منا بتلك المعاملة التي لا نعامل بها المجرمين اليهود،
لم نرحم صغيرا لصغره،ولا طاعنا لهرمه، ولا مريضا لمرضه، ولا عجوزا لضعفها ،غلقت في وجوههم أبواب الرحمة بغير حق، حاصرناهم و الحصار غير جائز شرعا إلا للكافرين المعتدين على وفق ما أجمع عليه علماء الأمة وهداتها، إذ الحصار عندهم "هو التضييق على العدو والإحاطة به في بلد أو قلعة،أو حصن،أو غيرها،ومنع الخروج أو الدخول حتى يستسلم" روضة الطالبين 1/244،وأسمى المطالب 4/90. حتى ولو كان هؤلاء الفلسطينيون على سبيل الفرض المستبعد بغاة لما جاز لنا أن نمنعهم الطعام والشراب والدواء،حيث المقصود من قتال البغاة شرعا هو ردهم إلى الطاعة ،وإلزامهم حق الجماعة وليس إهلاكهم بالتعطيش والمجاعة" روض الطالب 4/115. ثم إن هؤلاء المحاصرين منا ومن اليهود ليسوا بغاة، وليسوا مجرمين ،بل هم أصحاب الحق المضيق عليهم فيه، المطاردون عنه ، المفزعون به، إنهم إن لم يكونوا لنا إخوانا فهم لنا سند وجيران، لقد كانوا هم الضحية لاستهداف مصر بتقزيم حضورها في المنطقة بأكثر مما كانت عبئا عليها - كما ذكر الأستاذ فهمي هويدي صحيفة الدستور 30 من يناير 2008م، 22 من المحرم 1429هـ. –
وما ندري –ولسنا نخال ندري- سر الحرص من حكومتنا على أن تأتي سياساتها مع تلك القضية الآن متحررة من قواعد الشرع التي ينبغي أن تكون هي من أحرص الناس عليها، لأنها من أرضها نطق الحق من قبل، ومن أزهرها الشريف الذي لا شرف لها بغيره رفعت راية الشرع في تلك القضية التي يُتغافل عنها ويراد لها أن تتحلل منها حتى تلبس لكل حال مسوحا، تجعل الناظر لها يستحضر فيها وعندها قول بديع الزمان الهمداني:

أرى الناس خُدَّاعا إلى جانب خُدَّاعٍ
يعيشون مع الذئب ويبكون مع الراعي

إذا كانت أمريكا –كما يقول الديبلوماسي الأمريكي" ويل يرد سيريت" تصنع السياسة من المال[ السيطرة الصامتة 95]، وأريد لنا أن نصنع سياستنا من الهوان، فهل ضاق عن المظلومين في فلسطين حتى هذا الهوان أن يتساووا فيه مع اليهود؟ ؟ إن الإسرائيليين بمقتضى اتفاقية هوان الكامب أُعطوا منا الحقَّ أن يدخلوا إلى جنوب سيناء لمدة خمسة عشر يوما بدون تأشيرات- الأستاذ هويدي مصدر سبق-،وإن العالم العربي –كما قال نعوم شومسكي- اختار في أوسلو ومدريد أن يخدع نفسه"الدول المارقة 59، فلماذا يأخذ المجرمون منا كل مايشاءون ونضن بحق الحياة على إخواننا وأبنائنا بفلسطين المنكوبين بنا وبأعدائهم وأعداء ديننا وربنا؟ ،إنه لأمر مضيع للكرامة،محبط للعمل، مناف للإيمان، مستوجب نفي صاحبه من سجل أهل الإسلام –على وفق ما جاء بالفتوى الصادرة عن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف برئاسة صاحب الفضيلة مفتي الديار المصرية الأسبق الشيخ عبد المجيد سليم في الرابع عشر من شعبان سنة 1366هـ 3 يوليو 1947 م ، وهذه هي نص الفتوى بسؤالها على رجاء مراجعة السياسات والمواقف على ضوئها ،فإن الشرع هو الشرع لم يتغير .

الجامع الأزهر
لجنة الفتوى
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء إلى لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الشريف الاستفتاء الآتي:
المرجو بيان الحكم الشرعي في كل شخص يبيع أرضه لليهود،أو يعمل سمسارا لترويج ذلك البيع، أو يعينهم على الوصول إلى مآربهم من امتلاك البلاد، وجعلها دولة يهودية بأي نوع من أنواع الإعانة والتعاون، فهل يرتد بذلك عن دينه،ويعامل معاملة المرتدين،من الحكم بطلاق زوجته،واحتقاره، ونبذه،وعدم الصلاة عليه،وعدم دفنه في مقابر المسلمين؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين،سيدنا محمد وعلى آله وصحبه،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد
فتفيد اللجنة بأن من أعظم الجرائم إثما، وأشد المنكرات مقتا عند الله ؛أن يتخذ المسلم له أولياء من أعداء دينه المناوئين له، المعتدين على أهله، أو يمكن لهم بفعله من إيذاء المسلمين في دينهم، والاحتيال على سلب أموالهم ،وتجريدهم من أرضهم وديارهم، واتخاذ ذلك وسيلة إلى إضعاف أمرهم، وكسر شوكتهم، وإزالة دولتهم،وإقامة دولة غير إسلامية تتسلط عليهم بالحيلة أو القهر، وتنشر سلطانها عليهم بالأمر والنهي.
وقد شدد الله النكير على من يتولون أعداء الدين، أو يتخذون لهم بطانة من دون المؤمنين، قال تعالى( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياءَ تُلقون إليهم بالمودةِ وقد كفروا بما جاءكم من الحقِّ يخرجون الرسول وإياكم ان تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تُسِرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل. إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون. لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم). وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون).

لم يكتف القرآن بالنهي عن موالاة المعتدين من غير المؤمنين،وتحريم موادَّتهم، بل جعل ذلك منافيا للإيمان،ونفى صاحبه من سجل أهل الإسلام ،اقرأ قوله تعالى( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادَّ الله ورسولَه ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم)، وقوله عز وجل( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين،ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء).
ولا شك أن من يعملون على إيذاء المسلمين في دينهم؛ويتخذون مختلف الوسائل للتسلط عليهم بالقوة أو الحيلة لإذلالهم وإخضاعهم لسلطان غير سلطان دينهم هم من شر من يُحادُّون الله ورسوله .
كما لا شك أن بذل المعونة لهؤلاء؛ وتيسير الوسائل التي تساعدهم على تحقيق غاياتهم التي فيها إذلال المسلمين، وتبديد شملهم، ومحو دولتهم؛أعظم إثما ؛وأكبر ضررا من مجرد موالاتهم؛ وموادَّتهم التي حكم الله بمنافاتها لخالص الإيمان.
فالرجل الذي يحسب نفسه من جماعة المسلمين؛ إذا أعان أعداءهم في شيء من هذه الآثام المنكرة؛ وساعد عليها- مباشرة أو بواسطة- لا يُعدُّ من أهل الإيمان ، ولا ينتظم في سلكهم، بل هو- بصنيعه- حرب عليهم، منخلع من دينهم، وهو -بفعله الآثم- أشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين.
فعلى المسلمين أن يتبينوا أمرهم، ويأخذوا حذرهم،ويثوبوا إلى رشدهم، فيصلحوا من شأنهم، ويتبعوا هدي القرآن في حفظ كيانهم، وتقوية دولتهم، وأن تكون شؤون دينهم وأوطانهم أحب إليهم من كل شيء حتى لا يدخلوا في أهل الوعيد الذي جاء في قوله تعالى( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره).
عليهم أن يقتفوا في ذلك سيرة نبيهم ،ويسيروا على ما رسم لهم من خطط صالحة، فيوالوا المؤمنين،ويبروا المسالمين من غير المسلمين، ويعادوا من عادى الله أو مكر بأهل دينه ؛وسعى في إيذائهم؛ والتضييق عليهم في أوطانهم، وعمل على تفريق وحدتهم؛وتمزيق جماعتهم.
وعلى المسلمين أن يعادوا هؤلاء،وينبذوهم،ويقاطعوهم في متاجرهم؛ ومصانعهم؛ومساكنهم؛ومجتمعاتهم،وأن يصنعوا هذا الصنيع مع كل من يوالي هؤلاء الأعداء أو يعينهم على مآربهم؛ويمهد لهم السبيل التي يصلون منها إلى أغراضهم.
ولقد قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون نفرا من الصحابة تخلفوا عن غزوة تبوك ؛ونبذوهم، فكانوا لا يخالطونهم في اجتماع،ولا يشاركونهم في شأن ،وتجنبوا مؤاكلتهم،ومجالستهم؛والسير معهم ،والسلام عليهم.
إن هؤلاء المُتَخَلِّفين لم يُعِينُوا على المسلمين عدوا،ولم يمهدوا لأعداء الدين طريق الكيد والمكر لأهل الدين، ولم يبيعوهم ما يتقوُّون به عليهم؛ويشتد بهم سلطانهم، ولم يأتوا بأي عمل إيجابي يُعَدُّ معاونة للأعداء.
ثم إنهم كانوا قلة ضئيلة لم يستوجب تخلُّفُهُم خُذْلانَ جيش المسلمين أو انتقاص أمره، وكل ما كان منهم أن تخلفوا عن الغزو مع قدرتهم عليه،ومع ذلك نبذهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقاطعوهم مقاطعة مكثوا خمسين يوما يتحرقون بآلامها،وتتلظى قلوبهم بالندم والحسرة من أجلها حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت،وضاقت عليه أنفسهم،وظنوا أن لا ملجأ لهم من الله إلا إليه،ثم تاب الله عليهم وعفا عنهم.
هذا شأن الله فيمن لم يكن منه إلا مجرد التخلف عن جهادٍ لم يُغِرِ الأعداء فيه بالفعل على بلاد المسلمين، فما بالنا بمن يتصدى لمعاونة الأعداء،ويمكنهم من تثبيت أقدامهم في بلاد الإسلام والمسلمين.
لا يشك مسلم ان من عاون الأعداء بأي ضرب من ضروب المعاونة يكون أعظم جرما ؛واكبر إثما ممن ترك الجهاد وهو قادر عليه.
ولا يشك مسلم أيضا أن من يفعل شيئا من ذلك فليس من الله ولا رسوله ولا المسلمين في شيء، والإسلام والمسلمون براء منه، وهو بفعله قد دلَّ على أن قلبه لم يمسه شيء من الإيمان، ولا محبة الأوطان. والذي يستبيح شيئا من هذا بعد ان استبان له حكم الله فيه يكون مرتدا عن دين الإسلام ،فيفرق بينه وبين زوجه،ويحرم عليها الاتصال به،ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
وعلى المسلمين أن يقاطعوه:فلا يسلموا عليه،ولا يعودوه إذا مرض، ولا يشيعوا جنازته إذا مات،حتى يفيء إلى أمر الله،ويتوب توبة يظهر أثرها في نفسه وأحواله،وأقواله وأفعاله. والله أعلم
رئيس لجنة الفتوى
إمضاء: عبد المجيد سليم.
وقد نشرت بمجلة الفتح العدد 846، العام السابع عشر، الصفحة العاشرة.

ثم الشكر منا والثناء المستحق لاتحاد الجامعات البريطانية ومنظمة الفنانين الأيرلنديين ونقابة الصحفيين والأطباء البريطانيين، نشكرهم جميعا على وقفتهم الإنسانية مع هذا الشعب المكلوم من أبنائه وجيرانه مع ما يقع على رأسه آناء الليل وأطراف النهار من أعدائه الصهاينة اليهود أعداء الحياة والإنسانية والأخلاق الحميدة ، وكم كنا نود أن نرى مثل تلك المواقف من حكوماتنا المحسوبة علينا و المسارعة في مرضاة أعدائنا ،المتسلطين على حق أمتنا في الحياة.


صدر عن جبهة علماء الأزهر


غرة رجب الفرد صبيحة الجمعة 1429 هـ الموافق 4 يوليو 2008

السبت، 5 يوليو 2008

قنبلة عربية اسمها 150 مليون شاب





بقلم: سعد محيو

الرقم الذي أعلنته وزارة الداخلية السعودية عن أعداد المعتقلين المتهمين بالتخطيط لعمليات إرهابية، كبير حقاً.ليس بسيطاً أن يكون الرقم ،520 فقط في الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران ولا هو أمر مطمئن أن يكون غالبية الموقوفين شباناً من إفريقيا الشمالية ودول أخرى. فالمملكة (كما بقية دول الخليج) فيها عمالة أجنبية ضخمة تصل في السعودية وحدها إلى 7 ملايين، إضافة إلى أعداد كبيرة من المقيمين غير الشرعيين.
المشكلة أمنية حتماً. لكن حلّها ليس كذلك، ولا هو قصر على السلطات السعودية والخليجية الأخرى. في الشرق الأوسط العربي عشرات ملايين الشبان في سن العمل (المهني والسياسي في آن) الباحثين عن هوية ودور ومستقبل. وما لم يجدوا ذلك سلماً، سيبحثون عنه عنفاً، أو تطرفاً، أو تقوقعاً مدمّراً على الذات والمجتمع. ما لم يجدوه، سيتحوّلون إلى قنبلة ديموغرافية ضخمة يطال انفجارها ليس فقط كل دول المنطقة بل أيضاً كل العالم، كما أثبتت أحداث 11 سبتمبر/أيلول.
هناك 350 مليون عربي، 60 في المائة منهم تقل أعمارهم عن 25 سنة. أي أن غالبية الأمة العربية تتكون من الشباب. ووفق أرقام البنك الدولي، سيحتاج هؤلاء إلى 100 مليون وظيفة من الآن وحتى سنة ،2020 هذا في وقت صنّفت الأمم المتحدة المنطقة العربية على أنها الأولى في العالم من حيث قلّة فرص العمل: واحد من كل أربعة شبان تحت الخامسة والعشرين عاطل. وإذا ما كان الوضع على هذا النحو الآن، فكيف سيكون بعد عقد من الآن حين ينضم 150 مليون نسمة إلى العدد الحالي للشعوب العربية؟
ما الحل؟
ثمة حلاّن:
الأول، هو تحويل الطاقة التدميرية للشبان العاطلين نحو حروب عسكرية خارجية ما. أفغانستان في الثمانينات لعبت هذا الدور، حين امتصّت طاقة عشرات آلاف اليافعين الذين انضموا إلى الحرب إما لأهداف دينية، أو قومية، أو معيشية. وكذا فعلت الحرب العراقية- الإيرانية، وقبلها حروب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان والأردن.
والثاني، التخطيط لنهضة عربية مشتركة وشاملة دافعها هذه المرة المصالح وليس الإيديولوجيات.
“فاينانشال تايمز” تبرّعت في 3 يونيو/حزيران الحالي بتحديد أطر هذه النهضة:
الإصلاح الاقتصادي (في المنطقة العربية) ضروري، لكنه غير كاف. من دون الإصلاح السياسي سيكون هدفاً ميتاً. فهيمنة مصالح أجهزة الاستخبارات والعسكريتاريا تؤدي في النهاية إلى قتل الإبداع والمبادرة الاقتصادية.
الإصلاح التعليمي له أهمية الإصلاح السياسي، لأن برامج التعليم الحالية تقتل التفكير النقدي والمبادرة.
استيراد التكنولوجيا جيد، لكن في النهاية الدول العربية ستكون في حاجة إلى حيازة الفكر العلمي الذي أنتج هذه التكنولوجيا.
لا غنى عن التطوير الصناعي. فهو الوحيد القادر على توفير فرص العمل، وهو يخلق أيضاً قوة ضغط (لوبيات) تعمل لفرض حكم القانون والحكومة التمثيلية.
هذان، إذاً، هما الخياران المتوافران لحل أزمات 150 مليون شاب عربي: الحروب الخارجية، أو الحرب الداخلية على التخلف الثقافي- التعليمي والتأخر الصناعي- التكنولوجي.
أيهما ستختار أنظمتنا؟ نفضّل عدم محاولة الإجابة!

رسالة إلى عبد المأمور







يحار المرء عندما يشاهد أشاوس الأمن وهم يضربون المتظاهرين بوحشية!! هل هم بحق من أبناء جلدتنا هل لهم أحاسيس ومشاعر مثلنا هل يحملون هموم هذه الأمة!! وعن أية قضية يدافعون!! فإذا كان المتظاهرون من طلاب ورجال فكر وثقافة وكافة طوائف الشعب يتظاهرون من أجل قضية نبيلة وهي قضية فلسطين!! فأية قضية تلك التي تحرك هؤلاء الجنود الذين يقمعون هذه التظاهرات!! هل دفاعاً عن قضية مقدسة!! لا وألف لا!! هل دفاعاً عن حاكم ظلوم غشوم؟! نعم وألف نعم!! وإذا سألت جندياً من هؤلاء المدججين بالأسلحة والهراوات المستوردة: لم تضرب إخوانك وأهلك من المتظاهرين العزل الذين يدافعون عن شرف أمتنا وينادون بإعادة الروح في نظام كسيح!! قال: أنا عبد المأمور!! وإذا سألت ذلك الضابط الذي يستعرض بمدفعه الذي كاد أن يصدأ لم تقذف هذه الجماهير بهذه الحمم والقنابل المسيلة للدموع ؟! أليسوا إخوانك وأهلك وعشيرتك؟!! قال: أنا عبد المأمور؟!
قلنا إذن المشكلة عند ذلك المأمور لا بد أن نرتقي إليه ونترك هؤلاء العبيد.. حسناً..
إذن الحل عند وزير الداخلية: بعد أن اخترقنا غابة من الجنود.. وأحراشاً من الجواسيس والعيون التي لا يخفى عليها دبيب النمل!! قلنا له: لم تأمر: جلاوزتك من شماريخ الأمن بقمع التظاهرات ألست من هذا البلد ألست من هذه الأمة أما لك إحساس أما لك اعتقاد!! هل تتألم مثلما يتألمون؟!! لم يشأ إلا أن ينطق بكلمة واحدة: أنا عبد المأمور!!

قلنا حسنا!! نذهب إلى حامي الديار والذمار وزير الدفاع عن كرامة الأمة!! فبعد جهد جهيد.. وبعد تربص وترصد وكمائن هنا وهناك.. وصلنا إلى أول بوسطة على خط القتال: مكتب سيادة المشير جداً!! ألست صاحب الجيوش ووزير أمن البلد القوي: لم لا تأمر كتيبة من كتائبك تحرس هذه التظاهرات من بطش الذي هو أدنى!! هل تشعر مثلما نشعر هل تتألم مثلما نتألم!! هل رأيت الزهور في فلسطين كيف تنفجر في قلب العدو الظلوم.. هلا انتهت جيوشكم من تربية الكتاكيت!! ورعي المواشي وتصدير الفراولة!! أما آن لكم أن ترسلوا كتيبة أو سرية أو حتى فصيلة لكسر الحدود!! لم يشأ صاحبنا إلا أن قال: أنا عبد المأمور!!

قلنا: حسناً!! لم يبق أمامنا إلا الرأس الكبير!! بعد كل المحاولات الفاشلة استطعنا أخيراً أن نتسلق الرياح سوراً إثر سور لنعلم المخبوء والمستور: قلنا له: ألست كبير العائلة؟! أليس هؤلاء المساكين من رعاياك!! ألست مسؤولاً عنهم؟!! لم تأمر رجال أمنك وصناديد دولتك بضرب المتظاهرين بالهراوات ورش الماء والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين؟!! لصالح من تأمر زبانيتك بقمع التظاهرات والضرب في سويداء القلب أحيانا؟!! لصالح من يا كبير العائلة؟!!

أما سمعت ببراعم الزيتون في أرض فلسطين وهي تحي موات القلوب؟!! أما سمعت برائحة البارود تفوح من زهر الياسمين وشجر البرتقال!! هل تتألم مثلهم!! هل تكحل عينك بالنوم وأنت ترى قوافل الشهداء تخرج من فم التنين!! كنا نظن أنك ستكون وحاشيتك في طليعة التظاهرات؟!! لم تفعل .. وليتك سكت بل أمرت زبانيتك بالقمع والتعذيب!! وبعد محاورة طويلة اكتشفنا أن الرجل لديه مناعة ضد ما نقول!! لكنه أجاب بكل برود: أنا عبد المأمور!! أصابنا ذهول!! كبير القوم يقول أنا عبد المأمور!! لكن سرعان ما استفقنا.. واضطررنا إلى تجاوزالمفاوز والفيافي حتى عبرنا الأطلسي: حيث يقبع الشر في صورة بشر يداعب كلابه غير عابئ بنا.. فسالناه عن بعد لأننا على يقين أنه مؤذ بحق: يا كبير البيت! ويا تمثال الغطرسة! لم تأمر عمالك في بلادنا بضرب المتظاهرين وقمع الأحرار؟!! لم تأمر موظفيك في بلادنا بقمع التظاهرات بوسائل التعذيب التي تصدرونها إلى بلادنا.. ألست بشراً مثلنا.. ألست كذا.. ألست كذا

.. فزمجر وأرغد وأزبد فهدد وتوعد.. فاختفينا من طيف خياله: ً فعلمنا أخيراً من الآمر ومن المأمور!!
لكن الذي يجب أن يعلمه هذا المأمور قبل الآمر: أن أمرهم سواء وحكمهم سواء: فلا عذر لهم يوم أن يتمخض الزلزال (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)..
أما العقوبة في الدنيا فهي كما كانت لكبيرهم وزعيمهم قديماً: (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم).
.أما هؤلاء العبيد!! وعبيد العبيد من رجال الأمن وجلاوزته ومن جيوش الخزي والعار أصحاب المدافع المتصدئة والنياشين والأنواط المزيفة: حذار حذار! لقد تمخض الزلزال: فلن ترحمكم الجماهير المزمجرة لأنكم لم ترحموها!! وقديماَ قيل: من لم يرحم لا يرحم!!

الأربعاء، 2 يوليو 2008









أنا سبب ما يحدث في غزة؟


هل فكرت لماذا غزة؟؟هل فكرت لماذا العراق ؟؟هل فكرت لماذا أفغانستان ؟؟هل فكرت وهل فكرت لماذا المسلمين ؟؟نعم أحبتي : فانا من تسبب بالعدوان الدموي والمحرقة في غزة وأنا من تسبب بحرب العراق وأفغانستان و و و ولأني تركت فرضا من الصلاة ذات يوم لأني ما غضضت بصري عن ما حرم الله لأني تكاسلت في قيام الليل لأني ما دعوت لأخواني بظهر الغيب لأني لهوت ساعات على الانترنت لأني غفلت عن صلاة الفجر لأني أحتسي الدخان لأني أكلت وشبعت ولي جار جائع لأني ما أكرمت جاري لأني لم أعط الطريق حقه لأني تحرشت بالنساء لأني بذئ اللسان لأني اسود القلب لأني ما أمرت بمعروف ومال نهيت عن منكر لأن من أهل بيتي من هو سافر لأن ولأن ابحث في هؤلاء إلا تجد نفسك في واحد منهم الإسلام يذبح من الوريد إلى الوريد رعاة البقر يسخرون من نبينا وأبناء القردة والخنازير يقتلون أطفالنا في العراق وفلسطين وأبناء جلدتنا يغطون عدوان اليهود على غزة اللهم انصر الإسلام والمسلمين اللهم دمر أمريكا اللهم دمر أمريكا اللهم دمر أمريكا اللهم دمر أمريكا ومن والاها وساندها اللهم دمر أمريكا ومن والاها وساندها اللهم دمر أمريكا ومن والاها وساندهااللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم اجعل الدائرة عليهم اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تدمر كل أعداء الدين الظاهرين والباطنين اللهم دمر اليهود والأمريكان ومن والهم اللهم افضح من تولى اليهود والأمريكان وأعانهم اللهم افضحه في الدنيا والآخرة . آمينوالله إن القلب ليتقطع وفي الصدر كلام كثير ولكن ما نراه من الذبح يربط اللسان ويوقف الكلام .