إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها

الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

بيان تحذيري من جبهة علماء الأزهر بحق الهازلين من بعض أبنائه في مواطن الجد


يقول الحق جل جلاله (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) (التوبة:65) نعوذ بالله من الخذلان.
ليس بخاف على أحد ما تمثله العقيدة لأصحابها من قدر ومكانة تُسْترَخص فيها الأرواح وتبذل لها الدماء ويضحى في سبيلها بكل مرتخص وغال.
ومثل هذا الأمر لا يغيب على رجل في حجم فضيلة الشيخ جمال قطب الذي قدمت له صحيفة الأمة المصرية بأنه استقال من رئاسة لجنة الفتوى بالأزهر لأنه لم يحتمل الجو الذي يشيع به الآن- العدد 409 في 13 /10/2008م، لكنه مع هذا قد ختم للأسف الأسيف حديثه إليها بما لا يُقبل دينا ولا يعذر فيه قدرا ولا يليق منه عرفا، حيث أجاب على سؤال وجه إليه منها بغير جواب ولا هدى ولا كتاب منير، فقد سئل سيادته: هل هناك مد شيعي في مصر أو المنطقة العربية؟ فقال غير مجيب " مبتسما ... لا أرى فرقا بين السنة والشيعة أكثر من الفرق بين الأهلي والزمالك" وإلى الآن لم يزل السؤال قائما، ثم أنهى حديثه غير الموفق بقوله" منذ عشر سنوات أرفض بناء المساجد في القاهرة والمدن الكبرى لأنها أصبحت زائدة عن الحاجة، وأوجه من يسألني إلى المستشفيات والمدارس" وكأن المساجد في حسبانه ليست مدارس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة" وهو حديث من أصح ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يحدد فيه للمسجد مدينة ولا غيرها ،فالحاجة إلى المساجد وبنائها وتعميرها لا توقفها رغبة جامحة، ولا نزوة من شيخ شاردة وقد قال تعالى والشيخ يعلم ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار)، فلو أنَّ لكل مبنى من مباني قاهرته التي يضن عليها بمساجدها التي يرى فيها غير ما يرى الهداة المهتدون الغاية مسجدا يقوم بدوره له في إعداد أهله وتنشئتهم التنشئة المستقيمة لما عُدَّ ذلك فيهم كثيرا، فكيف ولم تبلغ بعد المساجد في صيانة حقها أن تنال بعض ما يتمتع به غيرها أو يُوفَّى لها في أمر البناء والوجود بغير مزاحمة مما هو من واجبات الدولة ومن مسوغات بقائها. كان الأجدر بالشيخ أن يوجه ناظريه ومحدثه تجاه المقاهي (والغرز) ودور اللهو التي أتت على ضمائر الأمة ورصيدها من شبابها بدلا من أن يفوه بما فاه به بحق خيار البقاع.
إنا لفي زمن تركُ القبيح به من أكثر الناس إحسانٌ وإجمال
وقد أحسنَّا الظن بالشيخ حين طلبنا له مانعاه الشاعر على الناس، ولا يزال الأمر على ما قاله الأستاذ محمود سامي البارودي يرحمه الله " هيهات، ما كلُّ شامةٍ خالا ولا كل حلقة خلخالا"، فمثله ينبغي أن لا يغيب عنه فيما غاب قول الله تعالى( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114) يستوي في إثم ذلك الخراب والتخريب هدم القائم ومنع القادم
السنة والشيعة دينان لا مذهبان، وعقيدتان لا ملعبان أو ناديان.
ومبلغ ظننا في الشيخ أنه في واقع الأمر لا تغيب عنه تلك الحقائق بعد ان عمِل بلجنة الفتوى بالأزهر الشريف دهرا، وإلا فبأي شريعة استحلَّ ما حصله من أجرٍ وغنيمة والحق ناطق في غير ما ذهب، وظاهر وعلى خلاف ما نطق؟
نعم السنة والشيعة الآن دينان لا دين واحد، وتلك هي بعض الأدلة التي لا تغيب عن عالم في الأصول وفي الفروع:
أما في الأصول:
1- فالشيخ يعلم أن الشيعة خرجوا من الدين بالكلية بقولهم المفرط في عصمة أئمتهم وتلك خاصيتهم التي لم يشركهم فيها أحد إلا من هو شر منهم، لأن هذا الصنيع - كما أجمع عليه أهل السنة – جهل واتباع للهوى، والجهل لا حدَّ له [ منهاج السنة 2/ 452، 477] بل إن شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية ذهب إلى أن هؤلاء ملاحدة منافقون[ السابق 2/452].فإن كان لا يعلم فتلك طامته .
2- كذلك فإنه يعلم وينبغي له ان لا يجهل - اعتقادهم بأن مسألة الإمامة هي أهم المطالب في أحكام الدين عندهم، وأشرف مسائل المسلمين- على ما ذكر إمامهم الملقب بالصدوق، وليس كذلك، لأن هذا الاعتقاد فيهم كما أجمع عليه أهل السنة هو أيضا كذب وكفر، لأن الإيمان بالله ورسوله أهم عندنا نحن أهل السنة من مسألة الإمامة، فالكافر لا يصير مؤمنا حتى يشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في الكفار؛ فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر؛ لا يذكر لهم الإمامة بحال، وقد قال تعالى (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة:11) فجعلهم إخوانا لنا في الدين بالتوبة وإقام الصلاة؛ وإيتاء الزكاة، ولم يذكر جل جلاله الإمامة بحال.
3- أنهم جميع الآن يفترون الكذب ويكذبون بالحق، وهذا هو حال المرتدين، ولهذا كان أهل المدينة يتوقون أحاديثهم، حتى كان الإمام مالك إمام دار الهجرة رضي الله عنه يقول " نزِّلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم،[ المصدر السابق 4/493].
4- أن هؤلاء الإمامية تخالف أهل البيت في عامة أصولهم وأصولها، وأن شيوخ الرافضة معترفون بأن اعتقادهم في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه لا عن كتاب، ولا عن سنة، ولا عن أئمة أهل البيت [ المنهاج 2/369]
5- وأن من أصولهم المعتمدة زعمهم أن حُبَّ عليٍّ حسنة لا تضر معها سيئة، وأن بغضه سيئة لا تنفع معها حسنة" وقد قال في ذلك علماؤنا أن هذا أيضا كفر ظاهر، يستتاب صاحبه، فإن من أبغضه إن كان كافرا فكفرُه هو الذي أشقاه، وإن كان مؤمنا نفعه إيمانه وإن أبغضه، فإن حب الله ورسوله أعظم من حب علي، والسيئات تضر مع ذلك –أي مع حبهم الله ورسوله-.[ منهاج السنة 73: 75].
6- أن أصل دين هؤلاء الروافض مبني على مجهول ومعدوم؛ لا على موجود ولا معلوم، فهم يظنون أن إمامهم موجود معصوم، وهو في الحقيقة مفقود معدوم، ولو قدِّر أنه على غيبته التي قاربت اثني عشر قرنا كان موجودا معصوما؛ فهم معترفون بأنهم لا يقدرون أن يعرفوا أمره ونهيه كما كانوا يعرفون أمر آبائهم ونهيهم، والمقصود بالإمام إنما هو طاعة أمره، فإذا كان العلم بأمره ممتنعا؛ كانت طاعته ممتنعة، وكان المقصود بوجوده أيضا ممتنعا.
يقول الإمام الرباني ابن تيمية" ولهذا كان المتبعون له - أي للإمام المزعوم الغائب- من أبعد الناس عن مصلحة الدين والدنيا، لا تنتظم لهم مصلحة دينهم ودنياهم إن لم يدخلوا في طاعة غيرهم – كما فعلوا مع الصليبيين- ، فهم كاليهود الذين لا تنتظم لهم مصلحة إلا بالدخول في طاعة من هو خارج عن دينهم، فهم يوجبون وجود الإمام المنتظر المعصوم- الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره وقت هروبه إلى السرداب- لأن مصلحة الدين والدنيا لا تحصل إلا به عندهم، وهم لم يحصل لهم بهذا المنتظر مصلحة في الدين ولا في الدنيا، والذين –احترموا عقولهم وآدميتهم- وكذبوا به لم تفتهم مصلحة في الدين ولا في الدنيا، بل كانوا أقوم بمصالح الدنيا والدين من أتباعه، فالقول في الإمامة لا يُنال به إلا ما يورث الخزي والندامة[ منهاج السنة 1/ 91].
7- كثير من شيوخ الروافض يصف الله تعالى بالنقائص –بغير نكير من غيرهم-، وكلهم متنازعون في عصمة الأنبياء،مثل قول فزارة بن أعين بجواز البداء على الله تعلى،وأنه يحكم بالشيء ثم يتبين له ما لم يكن علمه فينتقض حكمه لما ظهر له من خطئه، -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وكذلك قول هشام بن الحكم وزرارة هذا من أنه تعالى يعلم ما لم يكن عالما به، دع عنك ما يقوله شياطين هؤلاء الغلاة وشيوخهم القائلين بألوهية علي أو نبوته وغلط جبريل بالرسالة؛ فإنه لشناعته أعظم من أن نذكره للشيخ هنا؛ ولم يصدر عنهم إلى الآن تبرؤ من هؤلاء العتاة من المجرمين.
8- قولهم بأن علم الأئمة أربى من علم الأنبياء" لأن الذي وصل إلى الأنبياء قطرة من بحر الأئمة، ولمعة من نورهم، وذرة من سرهم، وعندهم ما عند الأنبياء مضافا إليه، وكل ما سطر في اللوح المحفوظ صار إليهم، والنبي ينتظر الغيب والإمام ينظر في الغيب" [ مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين 103: 141].
9- إذا اختلفوا في مسألة على قولين فالقول الذي لا يعرف قائله هو الحق عندهم، لأنه- فيما يهرفون - قول الإمام المعصوم [ منهج السنة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم244] وأخيرا فإنا نختم هذا البند للشيخ بما عساه أن يخفف عنه من مهازلهم.
10 – جاء في كتاب إلزام الناصب" الإمام يولد مختونا، ويكون مطهرا، ويرى من خلفه، كما يري من بين يديه، ولا يكون له ظل، وأنه بشر ملكي، وجسد سماوي، وأمر إلاهي، وروح قدسي، ومقام علي، ونور جلي، وسر خفي" ومن سوء حظ الشيخ أن يأتي سقوطه على نفس النغمة في الباطل والنسق – وأهلي وزملكاوي-[ إلزام الناصب 1/ 54].
هذا ما كان مما اخترناه للشيخ مما يدينون به في باب الأصول، وما منعنا إلا من الاسترسال والاستقصاء فيها إلا خوف الملال. ولم يبق على ذلك فيما نرى مجدٍ في أصول هذا الباطل لنهدمه.
أما ما هو كائن في الفروع التي طالما جهل بها الجاهلون وغفل عنها الغافلون حتى سقطوا مع الساقطين بدعوى أن الاختلاف في الفروع لا يؤثر، فإلى الشيخ ما عساه به يراجع دينه:
أخرج الصدوق الشيخ الجليل – كما يزعمون- أبو جعفر القمي في كتابه "علل الشرائع"
1- من حديث تميم بن بهلول عن أبيه يبلغ به –كذبا جعفر بن محمد " إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا، لأن ذلك من تمام الحج" 2/169.
2- وعن جابر عنه" تمام الحج لقاء الإمام"
3- من حديث محمد ماجلويه يبلغ به أبا عبد الله –كذبا- وقد سئل عن النساء ما لهن من الميراث؟ فقال " لهن قيمة الطوب؛ والبناء؛ والخشب؛ والقصب؛ فأما الأرض؛ والعقار؛ فلا ميراث لهن فيهما، لأن المرأة ليس لها نسب ترث به؛ وإنما هي دخلت عليهم، وإنما صار هذا هكذا لئلا تتزوج فيجيء زوجها أو ولدها من قوم آخرون فيزاحمون هؤلاء في عقارهم" السابق 2/295. ولا يزال العمل بهذا الكفر إلى الآن ساريا فيهم بغير نكير، يقول المدعو فيهم حسين فضل الله :المعروف المشهور بين فقهاء الإمامية عدم إرث الزوجة من العقار[ صحيفة الوطن العدد 11643 في 14/6/ 2008م]
4- وفي النكاح غير ما هو ذائع ومشهور عنهم" انه إذا أذنت الزوجة باجتماع العمة والخالة عليها فلا بأس" علل 2/212.
5- وله فيما كذب به عن الحسن بن علي" لولا محمد والأوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم، وقد منَّ الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم، وفرض عليكم لأوليائه حقوقا،فأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم وشربكم"2/ 291.
6- وله من حديث سيف بن عميرة عن داوود بن فرقد ،قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام:ما تقول في قتل الناصب؟- يعني به أهل السنة والشيخ في أغلب الظن منهم-، قال " حلال الدم،لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قال : قلت: فما ترى في ماله؟ قال: توِّه ما قدرت عليه" عليه السلام!!!! علل شرائعهم 2/ 326.
7- ومما كذبوا فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب الفروع واتخذوه دينا فما زعموه أنه من حديث جعفر عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" اتركوا اللص ما ترككم، فإن كلَبَهُم شديد وسلبهم خسيس" السابق 2/328، وحاشا ان يكون هذا من قول غير اللصوص الذين يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون.
8- وقد أخرج أيضا كاذبا وهو لهم دين من حديث عمرو بن ذريح عن أبي عبد الله قال: أصاب بعير لنا علة ونحن في ماء لبني سليم، فقال الغلام: يا مولاي أنحره؟ قال: لا؛ تريث، فلما سرنا أربعة أميال قال: يا غلام؛ انزل فانحره ولأن تأكله السباع أحبُّ إلي من أن تأكله الأعراب" 2/324. أئمة في اللصوصية وقطاع طريق.
9- وله عن عبد الله بن أبي يعفور يبلغ به في زعمه أبي عبد الله الحسين "إياك ان تغتسل من غسالة الحمَّام، ففيها يجتمع غسالة اليهودي؛ والنصراني؛ والمجوسي؛ والناصب لنا أهل البيت- يعني السني- هو شرُّهم، فإن الله تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب؛ وإن الناصب لنا أهل البيت أنجس منه"علل الشرائع 1/340.
ونحن نُجلُّ الشيخ بعد هذا أن يتأبى على مراجعة نفسه ودينه، فهو لن يبرح عندهم المكان الذي اختاروه لأهل السنة في تقديرهم وقد سموهم بالنواصب .
إن خفة الدم والتظارف في مواطن البيان عن الله أمر يمقته الله وتمجه الكرامة، ويذهب بالقدر والمكانة، فكيف إذا ظاهرتها خفة العلم والعمامة.
إن الرافضة –كما قالت الوقائع وقال إمام أهل السنة ابن تيمية رضي الله عنه إذا تمكنوا فإنهم يوالون الكفار وينصرونهم، ويعادون من المسلمين كل من لم يوافقهم على رأيهم[منهاج السنة4/537]، فهل مثل هذا يخفى على الشيخ الجليل وشيخه الذي جعل من تلك القضية في حق الشيخ القرضاوي مسألة شخصية؟
كتبت صحيفة الأسبوع القاهرية بالعدد514في 5/2 / 2007تحت هذا العنوان "نصَّار خزعل يكشف فظائع الاستعمار الإيراني لعربستان" اقتلاع العيون.. قطع الأيادي ..الرجم حتى الموت.. إلقاء العرب أحياء من الطائرات.. إطلاق النيران على المصلين.. والبقية تأتي.
ثم أردف الكاتب قائلا: أخطر مؤامرة استعمارية في الخليج العربي امتدت 81عاما، فمنذ عام 1925م وحتى يومنا الحالي يعاني المواطنون العرب في عربستان- الأحواز- من كافة أشكال وصنوف الاضطهاد والتعذيب على يد الاستعمار الشيعي لبلادهم حيث يستخدم الاستعمار الفارسي معهم كل أدوات التنكيل ومنها:
1- إلقاء المواطنين العرب في عربستان – الأهواز- من على متن الطائرات الهليكوبتر، وفقء أعينهم، وقطع أياديهم، ورجمهم بالحجارة حتى الموت.
2- نشر المذهب الشيعي الصفوي بين السكان والتضييق علي أهل السنة منهم برفض إقامة مساجد سنية لهم في المناطق التي يقيمون فيها.
3- محاربة اللغة العربية وفرض التحدث باللغة الفارسية على أهل الأحواز العرب، وتعمد تغيير الأسماء لتنطق على الطريقة الفارسية.
4- يعيش السكان العرب الأحوازييون حياة الحرمان والفقر والبؤس على الرغم من أن المورد الرئيسي للاقتصاد الإيراني وهو النفط يتواجد في الأحواز المحتلة فارسيا بصورة أساسية.
5- تم قتل 1800 عربي أحوازي يوم 26/5/1979م على إثر مطالبة زعمائهم الخميني أن يفي لهم بعهده ويعطيهم حقهم في الاستقلال، فكان جوابه قبل هذه المجزرة لهم" أنه لا يوجد عرب في إيران". علما بأنهم يعلمون أن هذه المنطقة العربية سلبت من العرب عام 1925م كما سلبت فلسطين، بالكيد البريطاني الذي كادوا به للمنطقة كلها، بيد ان العرب عن هذا الحق لا يزالون غافلين، ولم لا وبعض شيوخهم هم سبب علتهم وبعض أدوات استغفالهم.
إن مما حملنا على الكتابة لهذا الشيخ مرة ثانية بعد أن نبهناه من قبل على ما صدر عنه من تناقض في قضية الربا، وذلك بالبيان الذي عنوانه " علي جمعة وجمال قطب يردان على علي جمعة وجمال قطب" هو أنا لا نزال نرجو له الخير وحتى لا يكون مصيره مصير غيره من الشيوخ الذين سكتوا عن زلاتهم فما فاجأهم إلا قول القائل فيهم :
شيخ يرى الصلوات الخمس نافلة ويستحل دم الحُجَّاج في الحرم
إن كل من أبغض ما يُعلمُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحبه ويواليه؛ وأنه كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم ويواليه كان بغضه ذلك دليلا على استمكان شعب النفاق من قلبه، ولهذا كان أعظم الطوائف نفاقا هم المبغضين لأبي بكر وعمر لأنه لم يكن في الصحابة أحبُّ إلى النبي منهما، ولا كان فيهم أعظم حبا للنبي صلى الله عليه وسلم منهما.
إني أرى من لا حياء له ولا أمانة وسط الناس عريانا
إن أصل بدعة الرافضة –كما هو مقرر عند أهل السنة- عن زندقة، وإلحاد، كما أن تعمد الكذب كثير فيهم، حتى قال فيهم شيخ الإسلام "إن شر غير الروافض جزء من شرهم، فهم والإسماعيلية والنصيرية ممن خرج عن الدين بالكلية [منهاج السنة 1/68: 69، 2/ 477 ] فهل خفي مثل هذا عن الشيخ في هزله وجده؟
إن من سلك سبيل أهل السنة استقام قوله،وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وليس من الاستقامة الهزل في مواطن البيان عن الله
( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8)
صدر عن جبهة علماء الأزهر25 من شوال 1429هـ الموافق 25/10 /2008م


الجمعة، 17 أكتوبر 2008

نداء في بيان من جبهة علماء الأزهر


لاستنقاذ الأمة
بعد أن تصدع الإنسان المصري في كل مظاهره
خمس فتيات يجتمع عليهن مائة ذئب وكلبٍ في أشهر ميدان من ميادين القاهرة وذلك في واضحة النهار، صبيحة عيد الفطر على رؤوس الأشهاد ينتهكن على مرأى العامة والخاصة عرضهن ويقضمن لحومهن بصيحة فاجرة انبعثت من أشقاهم تعارف عليها المجرمون " وليمة"، فاجتمع عليها الناهشون وهم آمنون من كل مؤاخذه، مطمئنون من عاقبة المحاسبة و المساءلة ، وذلك بعد أن رفع القانون لهم سن الإذن لهم بالزواج إلى الثامنة عشرة، وجعله بذلك أطفالا رغم بلوغهم ،وأذن للمرأة بما لم يأذن لها به الله، فأدركوا –وأدركت - أن القوانين ببلادنا هي لتربة الجريمة لا لمطارتها ،ولحماية المجرمين لا لحسابهم ،و لقتل الأرواح لا لحمايتها، ولكبت الهمم لا لإطلاقها ، وهي لذبح العزائم لا للاحتفاء بها أو تشجيعها ، ومصانع تلك القوانين هي كملاجئ اللقطاء، هذه تربي صغار الأطفال وتلك تربي صغار الجرائم، فنشأ على تلك الحال البغيضة الناشئة فيها، وقد أحيط بهم وبأمتهم، حتى إنه لم يعد أمام ناظريهم وعلى أسماعهم حرمة في ديارنا لم تُنتهك، وجريمة بقوة السلطان لم ترتكب، فتقدم هؤلاء الأشقياء لجريمة الجرائم وهم آمنون.
وقد تحقق لهم من النظام ما تحقق للمجرم مُغْرِقِ السفينة، وقاتل ركابها، وخاطف شهودها، وهو عين ما كان لملوُِّث الدماء، والمتربح من النوازل والكوارث، وهو عين ما سيتحقق عن قريب للفاجر الذي أتَوْابه ليحمونه من أنياب العدالة خارج الديار إن طال بهم العمر، وتأخر لهم الأجل!!!.
فماذا بقى في مصر من حرمات لم تنتهك؟ وماذا بقى من معالم الهلاك ومقدمات الدمار الماحق لم تحل بأرضها أو تنزل بعرصاتها؟.
إغراق وتغريق تلحقها البراءة لحوق العار بالفاجر، وحرائق تلتهم المؤسسات وتضرم النار في الكبود؛ ومعها للمجرمين الحصانة والصيانة، وهدم يعقبه هدم، هدم للمباني وللمعاني؛ وقتل على الظِنَّة؛ ومعتقلات فاغرة للأبرياء أفواهها؛ وسجون فتحت للصالحين أبوابها؛ لا يدخلها إلا الأنقيياء ولا يعذب بها غير الأتقياء الأمناء، أطفال يولدون فيحملون الهمَّ المتصل بالديون، الشأن فيهم أنهم أعواد للثمر فقالوا لهم كونوا أعوادا للحطب!!.
حوصرت الشعائر، وطورد العُبَّاد، وأُمِّمِ الوعظُ، وأهين الواعظون، وصودر الفكر، وفرَّت الكرامة، وصار القانون لصناعة الإجرام، والمحاكم والمجالس النيابية لصيانة الجريمة وخدمة المجرمين؛ حتى أصبحت مصر مقياساً للقبائح، ومعلما من معالم الرذيلة المصانة بقوة القانون.
الإمام فيها يحلف دون أن يُستحلف، ويشهد بغير أن يستشهد، ويعتسف الحق على رؤوس الأشهاد لغير داعٍ ،وذلك بمحضر وشهود الأمة التي لا تجتمع على ضلالة، يقسم لها حانثا على أنه وحده هو المصيب فيما تكلم وأراد و أنهم كلهم مخطئون فيما فهموا عنه ورموه به، وهو الذي يتكلم على الدوام بكلام يصطبغ بالمغالطة والإسراف، وقد علم أن الغفلة قد تكون أقبح من الإثم الصريح، وقد كانت؛ حتى صرنا به على مثل ما قال القائل
إنَّا لفي زمنٍ ترك القبيحِ به من أكثر الناس إحسانٌ وإجمال
وحين يقع الفساد في المُجْمَعِ عليه من آداب الناس وأخلاقهم؛ ويلتوي بمثله ما كان مستقيما، وتتشبه العالية بالسافلة، ويقوم وزنُ الحكم على القبيح المنكر، وتجري العبرة بالرذائل والمُحرَّمات، ولا يُعجبُ الحاكمين إلا ما يُفسدهم، ويقع ذلك منهم بموقع القانون، ويَحلُِّ في محل العادة، فحينئذ يحل بالجميع غضب الله الذي لا تقوم له قائمة، ولا يدفع نقمته عنهم مُدافعٌ ؛كما جاء في الحديث الذي أخرجه مالك في موطئه "كان يقال إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا فُعِلتِ المعصيةُ جهارا استحقوا جميعا العذاب"، وحين سألته السيدة عائشة رضي الله عنها " أنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم إذا كثر الخبث"
و أي خبث أخبث من أن تُُفعل أبشع الجرائم وترتكب على أرض مصر نهارا ويوم الزينة جهارا أشنع القبائح فلا يفزع لها حاكم،ولا ُتقال لها حكومة، بل ولم يتأوه لها واعظ ؛ولم يتفجع عندها أو لها الشيخ؛ بعد أن رضي لنفسه أن يركب مركب المفسدين؛ وصار كل همه معهم أن يَسْلُبَنا فنعطي صاغرين؛ ويقمعنا فنمتثل خانعين، على رغم ما يرى بنفسه من أهل السياسة حوله حيث يعتبرون مخادعة الناس حقا من حقوقهم؛ وذلك لفقدانهم الدين الذي يدعوهم إلى رحمة الناس وإنصافهم، ففصموا العروة بعد توثيقها، ونقضوا اليمين بعد توكيدها، وفرقوا الكلمة بعد جمعها، فهم في شرع الله مسلمون بغير إيمان، و في عرف العرب عرب من غير شرف، وعند الناس أناسي من غير ضمير، هم خفافيش يقتلها النور ويحييها الظلام، وثعالب لا تفتأ تتجاذب وتمكر، خفافيش وثعالب فيهم الخسة والضعة، خصُّوا جميعا أنفسهم بالغنيمة الباردة من أموال الدولة، ولم يراعوا للمصلحة العامة إلا ولا ذمة.
أذلَّهم الكَلَبُ على المادة، واسترقهم الشره للجنس والمال، فعبثوا بالحق سنوات وسنوات، واستمتعوا برُضاب كل حكومة حيناً من الدهر، و مع ذلك ومع يقينه من أن أكثر ما في حوزة الخُزَّانِ عارٌ أكبر، فإنه رتع فيما رتعوا، فصارت بذلك المروءات وشارات المعالم متجرا بسوء صنيعه الذي تناغم به مع أصنام السياسة التي أولُّ أمرها في استعباد شعوبها أن تترك لهم الاستقلال التام في حرية الرذيلة، فنطق الفريقان –شياطين السياسة وشياطين الديانة- لغير الحق ولم يفعلا للأمة شيئا من الخير، حديثهم يصدر دائما من فم واحد، إفكٌ مُرْجِفٌ ؛وبغيٌ أثيم، وإذا فسق الحاكم فقد فسق الحكم.
تعددت الأصنام والشرك واحد.
علماء السلطة وشيوخ الشرطة كلهم اليوم ممثلون، يلبسون على المنبر ثياب المسرح فيبدون بالجُبَّة والعِمامة، فإذا انقضى الفصل خلعوها وعادوا إلى ما ركز في طباعهم، واستقرَّ في أخلاقهم، فعكفوا عليه، عابدُ الدنيا على معبوده، وعابدُ الشهوة عليها، وعابدُ الجاه، وعابد المنصب.
فيا مصر وقد أحيط بك فادرئي عن نفسك عاقبة الهون بالأخذ السريع غير المؤجل على أيدي العابثين الذين تسنَّموا شرفك؛ وخانوا عهد الله فيك وضيعوا حقك؛ " فليس لمن خان الأمانة دين" ،" ولا غدرة عند الله أقبح من غدرة إمام عامة، فعن قريب تُنْصَبُ لكل غادر راية، وراية هذا الغادر تنصب عند إسته يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان" كما قال صلى الله عليه وسلم، فأجمعوا أمركم بكل طريق ممكن، وثقوا أنَّ الذي يحاول هدم الحق ينهدم به وإن تحفَّظ، وأعدوا للخلاص من هذا الهوان عدته، فليس بعد اليوم عذر لمعتذر في الفرار أو النكوص؛ أو التعلل؛ فقد دخلت الفتنةُ عليك من جميع أقطارها، وسئلتِ يا مصرُ الدنيةََ في دينك وشرفك، فهل أنت فاعلة؟
صدر عن جبهة علماء الأزهر في الثامن من شوال 1429هـ
الموافق 6من أكتوبر 2008م

الأحد، 5 أكتوبر 2008

يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا

«الغفلة عن الآخرة تجعل كل مقاييس الغافلين تختلُّ، وتؤرجح في أكفِّهم ميزان القِيَم؛ فلا يملكون تصوُّر الحياة وأحداثها وقيمها تصوُّراً صحيحاً، ويظل علمهم بها ظاهراً سطحياً ناقصاً؛ لأن حساب الآخرة في ضمير الإنسان يغيِّر نظرته إلى كل ما يقع في هذه الأرض؛ فحياته على الأرض إن هي إلا مرحلة قصيرة من رحلته الطويلة في الكون.ومن ثمَّ لا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة ويحسب حسابها، مع آخـر يعيـش لهـذه الدنـيا وحـدها، ولا ينتظر ما وراءها؛ لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد من أمور هذه الحياة، ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة، فلكل منهما ميزان؛ هذا يرى ظاهراً من الحياة الدنيا، وذاك يدرك ما وراء الظاهر من روابط وسنن ونواميس شاملة للظاهر والباطن، والغيب والشهادة، والدنيا والآخرة، والحياة والموت...»[1].هذا ما سطَّره المفكر الأديب سيّد قطب - رحمه الله - عند قوله - تعالى -: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: ٧].والإعراض عن دار الخلود يورث في هذه الدنيا هشاشةً في المواقف والنوازل، وإيثاراً للراحة والسلامة، وملاينةً للأعداء، وتنصُّلاً من المسؤوليات الجِسَام؛ فمن كانت الدنيا همّه وشغله وهِجِّيراه[2]؛ أتراه يبذل وقته وماله وقلمه في سبيل الله تعالى؛ فضلاً عن أن يقدِّم مهجته؟!وقـد أشار الأستـاذ الكـبير د. مـحـمـد محـمـد حسـين - رحمه الله - إلى ذلك بقوله: «إن الناس في ضعفهم البشري، وتمسُّكهم الشديد بالحياة الدنيا؛ لا يدركون من الحروب والصراع إلا الجانب الذي يكرهونه ويخافونه، وهو العذاب والآلام التي تصاحب الصراع، والموت الذي قد ينتهي به، ولكن نظرة متدبِّرة تهدي المؤمنين إلى أن الآلام والموت على امتداد الحياة الكبرى ليست إلا بعض المكاره القليلة الخـطر على الامتداد الطويل المديد الذي لا يحدّه الخيال، لا يكاد يذكرها الإنسان بعد أن يتجاوزها إلى ما وراءها، فهـي لا تــزيد عما يقــابله في طفولته، أو صباه، أو شبابه، أو بعض أطـوار حـيـاته مـن ضـروب المعـانـاة في الأمـراض أو الحوادث»[3].والغفلة عن الآخرة، وضعف اليقين بأحوال القيامة قد شمل القاصي والداني، والبرّ والفاجر، والذكر والأنثى - إلا ما شاء الله - فمستقل ومستكثر، وفتِّش نفسك هل أنت سالم؟!لقد حذَّر السلف الصالح من الغفلة عن الآخرة، وعدم تذكُّر أهوال الآخرة وزواجرها؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرَّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له»[4].وعـن عـبـد الله بـن مسـعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنـار مـثل ذلك»[5]. قال ابن حجر: «فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل مـن الشرِّ أن يجـتنـبه، فإنـه لا يعلم الحسنـة التي يـرحمـه الله بـها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها»[6].وكان الحسن البصري - رحمه الله - يقول: «لقد رأيتُ رجالاً لو رأيتموهم لقلتم: مجانين، ولو رأوكم لقالوا: هؤلاء شيـاطـين، ولـو رأوا خيـاركم لقالوا: هؤلاء لا خـلاق لهـم، ولو رأوا شراركم لقالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب»[7].وكان للحسن مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك[8].ومن خواطر ابن الجوزي ومواعظه: «من تفكَّر في عواقب الدنيا أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهَّب للسـفر. ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه.تغترُّ بصحتك وتنسى دنوَّ السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم، لقد أراك مصرعُ غيرك مصرعَك.وكيف تنامُ العينُ وهي قريرةٌولم تدرِ من أيِّ المحلّين تنزلُ»[9]وقال أيضاً: «همة المؤمن متعلقة بالآخرة، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة، وكل من شَغَله شيء فهمّته شغله. ألا ترى أنه لو دخل أرباب الصنائع إلى دار معمورة رأيتَ البَزَّاز ينظر إلى الفرش ويحزر قيمته، والنجار إلى السقف، والبنَّاء إلى الحيطان، والحائك إلى النسيج المخيط.والمؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر، وإن رأى مؤلماً ذكر العقاب، وإن سمع صوتاً فظيعاً ذكر نفخة الصور، وإن رأى الناس نياماً ذكر الموتى في القبور، وإن رأى لذَّة ذكر الجنة، فهمّته متعلقة بما ثَمَّ، وذلك يشغله عن كل ما تمَّ»[10].إن الإيمان بالآخرة أصل صلاح القلب، وأصل الرغبة في الخير والرهبة من الشر، اللذان هما أساس الخيرات، فالإيمان بيوم القيامة يفتح للإنسان باب الخوف والرجاء اللذين إن خلا القلب منهما؛ خرب كلَّ الخراب، وإن عُمر بهما أوجب له الخوفُ الانكفافَ عن المعاصي، والرجاءُ تيسيرَ الطاعة وتسهيلها[11].ومع كثرة الخطط الدعوية والبرامج التربوية عند الإسلاميين؛ إلا أن هذا الجانب الإيماني الروحاني الجليل لم يُعْطَ حقه من الاحتفاء وتربية الأجيال عليه؛ إذ لا يتولى هذا الشأن إلا من قلَّ علمه وقدره.لقد كان الوعاظ في قديم الزمان علماء وفقهاء، وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول: ما أحوج الناس إلى قاضٍ صدوق[12].إن الناظر في واقع الصحوة الإسلامية - فضلاً عن واقع عامة المسلمين - ليلاحظ جملة من الآفات السلوكية والأخلاقية، باعثها ضعف الإيمان باليوم الآخر، ومن ذلك: الفتور عن العمل الدعوي لأجل الدنيا أو الأهل، وأسوأ من ذلك تسخير العمل الدعوي ولَيُّه في سبيل تحصيل حظوظ الدنيا! وكذا استرواح المداهنة لأعداء الله تعالى، واللياذ بالمواقف العائمة التي لا تهدم باطلاً ولا تنصر حقاً، والانبهار بالحضارة المادية، والتولِّي عن مقارعة أئمة الكفر والبدع والفجور، وغياب الأخلاق والمروءات؛ كالشجاعة والكرم والنصرة، وتتبُّع رخص الفقهاء.. إلخ.ورحم الله ابن القيم إذ يقول: «لا تتمُّ الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بالنظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرَّات، كما قال الله - سبحانه -: {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: ٧١]، فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة»[13].وقال - في كتاب آخر -: «جميع الأمم المكذِّبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم حبُّ الدنيا.. فكل خطيئة في العالم أصلها حبُّ الدنيا، فحب الدنيا والرياسة هو الذي عمر النار بأهلها، والزهد في الدنيا والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها.. والدنيا تسحر العقول أعظم سحر..»[14].كم هو موجع حقاً حال طائفة منا - معشرَ الدعاة وطلابَ العلم - إذ كانوا في ريعان شبابهم على حظ كبير من الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، والبذل والحرص على أداء القربات وأنواع التضحيات، ثم لما وهن العظم، واشتعل الرأس شيباً، ودنا الرحيل؛ إذا هم ينكبُّون على حطام الدنيا الزائل، ويتثاقلون عن تلك القربات، ويغالبهم العجز والكسل! «واعجباً! كلما صعد العمر نزلتَ، وكلما جدَّ الموت هزلتَ! أتُراك ممن ختم بفتنة، وقُضيت عليه عند آخر عمره المحنة؟ كنت في زمن الشباب أصلح منك في زمن أيام المشيب»[15].واحسرتاه! تقضَّى العمر وانصرمتساعاته بين ذلّ العجز والكسلِوالقوم قد أخذوا درْب النجاة وقدساروا إلى المطلب الأعلى على مَهَلِإن على محاضن الصحوة الإسلامية أن يتعاهدوا أفرادهم بالتربية الإيمانية النبوية، ومن ذلك: أن نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان يربِّي صحابته الكرام - رضي الله عنهم - على العزوف عن الدنيا والاشتغال بيوم المعاد؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبيّ فقال: «كُنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»[16]قال ابن رجب: «وهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر يُهيِّئ جهازه للرحيل، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم..»[17].وعـن عـديِّ بـن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اتقوا النار، قال: وأشاح، ثم قال: اتقوا النار، ثم أعرض وأشاح ثلاثاً حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة؛ فمن لم يجد فبكلمة طيبة»[18].ألا فليسعنا ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه رضوان الله عليهم؛ فإن خير الهدي هدي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
(*) أستاذ مشارك في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ الرياض.[1] في ظلال القرآن: 5/2759؛ باختصار.[2] هِجِّيراه: دأبه وديدنه وعادته.[3] الإسلام والحضارة الغربية: 192 - 193؛ باختصار.[4] أخرجه الترمذي.[5] أخرجه البخاري.[6] الفتح: 11/321.[7] مجموع الفتاوى، لابن تيمية: 16/72.[8] سير أعلام النبلاء: 4/579.[9] صيد الخاطر: 45؛ باختصار.[10] صيد الخاطر: 342.[11] انظر: تفسير السعدي: 1/29، 360.[12] انظر: تلبيس إبليس، لابن الجوزي، ص 134- 135.[13] الفوائد، ص 88؛ باختصار.[14] عدة الصابرين، ص 185؛ باختصار.[15] صيد الخاطر، لابن الجوزي، ص 183.[16] أخرجه البخاري.[17] جامع العلوم والحكم: 2/377.[18] أخرجه البخاري ومسلم.