
لاستنقاذ الأمة
بعد أن تصدع الإنسان المصري في كل مظاهره
خمس فتيات يجتمع عليهن مائة ذئب وكلبٍ في أشهر ميدان من ميادين القاهرة وذلك في واضحة النهار، صبيحة عيد الفطر على رؤوس الأشهاد ينتهكن على مرأى العامة والخاصة عرضهن ويقضمن لحومهن بصيحة فاجرة انبعثت من أشقاهم تعارف عليها المجرمون " وليمة"، فاجتمع عليها الناهشون وهم آمنون من كل مؤاخذه، مطمئنون من عاقبة المحاسبة و المساءلة ، وذلك بعد أن رفع القانون لهم سن الإذن لهم بالزواج إلى الثامنة عشرة، وجعله بذلك أطفالا رغم بلوغهم ،وأذن للمرأة بما لم يأذن لها به الله، فأدركوا –وأدركت - أن القوانين ببلادنا هي لتربة الجريمة لا لمطارتها ،ولحماية المجرمين لا لحسابهم ،و لقتل الأرواح لا لحمايتها، ولكبت الهمم لا لإطلاقها ، وهي لذبح العزائم لا للاحتفاء بها أو تشجيعها ، ومصانع تلك القوانين هي كملاجئ اللقطاء، هذه تربي صغار الأطفال وتلك تربي صغار الجرائم، فنشأ على تلك الحال البغيضة الناشئة فيها، وقد أحيط بهم وبأمتهم، حتى إنه لم يعد أمام ناظريهم وعلى أسماعهم حرمة في ديارنا لم تُنتهك، وجريمة بقوة السلطان لم ترتكب، فتقدم هؤلاء الأشقياء لجريمة الجرائم وهم آمنون.
وقد تحقق لهم من النظام ما تحقق للمجرم مُغْرِقِ السفينة، وقاتل ركابها، وخاطف شهودها، وهو عين ما كان لملوُِّث الدماء، والمتربح من النوازل والكوارث، وهو عين ما سيتحقق عن قريب للفاجر الذي أتَوْابه ليحمونه من أنياب العدالة خارج الديار إن طال بهم العمر، وتأخر لهم الأجل!!!.
فماذا بقى في مصر من حرمات لم تنتهك؟ وماذا بقى من معالم الهلاك ومقدمات الدمار الماحق لم تحل بأرضها أو تنزل بعرصاتها؟.
إغراق وتغريق تلحقها البراءة لحوق العار بالفاجر، وحرائق تلتهم المؤسسات وتضرم النار في الكبود؛ ومعها للمجرمين الحصانة والصيانة، وهدم يعقبه هدم، هدم للمباني وللمعاني؛ وقتل على الظِنَّة؛ ومعتقلات فاغرة للأبرياء أفواهها؛ وسجون فتحت للصالحين أبوابها؛ لا يدخلها إلا الأنقيياء ولا يعذب بها غير الأتقياء الأمناء، أطفال يولدون فيحملون الهمَّ المتصل بالديون، الشأن فيهم أنهم أعواد للثمر فقالوا لهم كونوا أعوادا للحطب!!.
حوصرت الشعائر، وطورد العُبَّاد، وأُمِّمِ الوعظُ، وأهين الواعظون، وصودر الفكر، وفرَّت الكرامة، وصار القانون لصناعة الإجرام، والمحاكم والمجالس النيابية لصيانة الجريمة وخدمة المجرمين؛ حتى أصبحت مصر مقياساً للقبائح، ومعلما من معالم الرذيلة المصانة بقوة القانون.
الإمام فيها يحلف دون أن يُستحلف، ويشهد بغير أن يستشهد، ويعتسف الحق على رؤوس الأشهاد لغير داعٍ ،وذلك بمحضر وشهود الأمة التي لا تجتمع على ضلالة، يقسم لها حانثا على أنه وحده هو المصيب فيما تكلم وأراد و أنهم كلهم مخطئون فيما فهموا عنه ورموه به، وهو الذي يتكلم على الدوام بكلام يصطبغ بالمغالطة والإسراف، وقد علم أن الغفلة قد تكون أقبح من الإثم الصريح، وقد كانت؛ حتى صرنا به على مثل ما قال القائل
إنَّا لفي زمنٍ ترك القبيحِ به من أكثر الناس إحسانٌ وإجمال
وحين يقع الفساد في المُجْمَعِ عليه من آداب الناس وأخلاقهم؛ ويلتوي بمثله ما كان مستقيما، وتتشبه العالية بالسافلة، ويقوم وزنُ الحكم على القبيح المنكر، وتجري العبرة بالرذائل والمُحرَّمات، ولا يُعجبُ الحاكمين إلا ما يُفسدهم، ويقع ذلك منهم بموقع القانون، ويَحلُِّ في محل العادة، فحينئذ يحل بالجميع غضب الله الذي لا تقوم له قائمة، ولا يدفع نقمته عنهم مُدافعٌ ؛كما جاء في الحديث الذي أخرجه مالك في موطئه "كان يقال إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا فُعِلتِ المعصيةُ جهارا استحقوا جميعا العذاب"، وحين سألته السيدة عائشة رضي الله عنها " أنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم إذا كثر الخبث"
و أي خبث أخبث من أن تُُفعل أبشع الجرائم وترتكب على أرض مصر نهارا ويوم الزينة جهارا أشنع القبائح فلا يفزع لها حاكم،ولا ُتقال لها حكومة، بل ولم يتأوه لها واعظ ؛ولم يتفجع عندها أو لها الشيخ؛ بعد أن رضي لنفسه أن يركب مركب المفسدين؛ وصار كل همه معهم أن يَسْلُبَنا فنعطي صاغرين؛ ويقمعنا فنمتثل خانعين، على رغم ما يرى بنفسه من أهل السياسة حوله حيث يعتبرون مخادعة الناس حقا من حقوقهم؛ وذلك لفقدانهم الدين الذي يدعوهم إلى رحمة الناس وإنصافهم، ففصموا العروة بعد توثيقها، ونقضوا اليمين بعد توكيدها، وفرقوا الكلمة بعد جمعها، فهم في شرع الله مسلمون بغير إيمان، و في عرف العرب عرب من غير شرف، وعند الناس أناسي من غير ضمير، هم خفافيش يقتلها النور ويحييها الظلام، وثعالب لا تفتأ تتجاذب وتمكر، خفافيش وثعالب فيهم الخسة والضعة، خصُّوا جميعا أنفسهم بالغنيمة الباردة من أموال الدولة، ولم يراعوا للمصلحة العامة إلا ولا ذمة.
أذلَّهم الكَلَبُ على المادة، واسترقهم الشره للجنس والمال، فعبثوا بالحق سنوات وسنوات، واستمتعوا برُضاب كل حكومة حيناً من الدهر، و مع ذلك ومع يقينه من أن أكثر ما في حوزة الخُزَّانِ عارٌ أكبر، فإنه رتع فيما رتعوا، فصارت بذلك المروءات وشارات المعالم متجرا بسوء صنيعه الذي تناغم به مع أصنام السياسة التي أولُّ أمرها في استعباد شعوبها أن تترك لهم الاستقلال التام في حرية الرذيلة، فنطق الفريقان –شياطين السياسة وشياطين الديانة- لغير الحق ولم يفعلا للأمة شيئا من الخير، حديثهم يصدر دائما من فم واحد، إفكٌ مُرْجِفٌ ؛وبغيٌ أثيم، وإذا فسق الحاكم فقد فسق الحكم.
تعددت الأصنام والشرك واحد.
علماء السلطة وشيوخ الشرطة كلهم اليوم ممثلون، يلبسون على المنبر ثياب المسرح فيبدون بالجُبَّة والعِمامة، فإذا انقضى الفصل خلعوها وعادوا إلى ما ركز في طباعهم، واستقرَّ في أخلاقهم، فعكفوا عليه، عابدُ الدنيا على معبوده، وعابدُ الشهوة عليها، وعابدُ الجاه، وعابد المنصب.
فيا مصر وقد أحيط بك فادرئي عن نفسك عاقبة الهون بالأخذ السريع غير المؤجل على أيدي العابثين الذين تسنَّموا شرفك؛ وخانوا عهد الله فيك وضيعوا حقك؛ " فليس لمن خان الأمانة دين" ،" ولا غدرة عند الله أقبح من غدرة إمام عامة، فعن قريب تُنْصَبُ لكل غادر راية، وراية هذا الغادر تنصب عند إسته يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان" كما قال صلى الله عليه وسلم، فأجمعوا أمركم بكل طريق ممكن، وثقوا أنَّ الذي يحاول هدم الحق ينهدم به وإن تحفَّظ، وأعدوا للخلاص من هذا الهوان عدته، فليس بعد اليوم عذر لمعتذر في الفرار أو النكوص؛ أو التعلل؛ فقد دخلت الفتنةُ عليك من جميع أقطارها، وسئلتِ يا مصرُ الدنيةََ في دينك وشرفك، فهل أنت فاعلة؟
صدر عن جبهة علماء الأزهر في الثامن من شوال 1429هـ
الموافق 6من أكتوبر 2008م
بعد أن تصدع الإنسان المصري في كل مظاهره
خمس فتيات يجتمع عليهن مائة ذئب وكلبٍ في أشهر ميدان من ميادين القاهرة وذلك في واضحة النهار، صبيحة عيد الفطر على رؤوس الأشهاد ينتهكن على مرأى العامة والخاصة عرضهن ويقضمن لحومهن بصيحة فاجرة انبعثت من أشقاهم تعارف عليها المجرمون " وليمة"، فاجتمع عليها الناهشون وهم آمنون من كل مؤاخذه، مطمئنون من عاقبة المحاسبة و المساءلة ، وذلك بعد أن رفع القانون لهم سن الإذن لهم بالزواج إلى الثامنة عشرة، وجعله بذلك أطفالا رغم بلوغهم ،وأذن للمرأة بما لم يأذن لها به الله، فأدركوا –وأدركت - أن القوانين ببلادنا هي لتربة الجريمة لا لمطارتها ،ولحماية المجرمين لا لحسابهم ،و لقتل الأرواح لا لحمايتها، ولكبت الهمم لا لإطلاقها ، وهي لذبح العزائم لا للاحتفاء بها أو تشجيعها ، ومصانع تلك القوانين هي كملاجئ اللقطاء، هذه تربي صغار الأطفال وتلك تربي صغار الجرائم، فنشأ على تلك الحال البغيضة الناشئة فيها، وقد أحيط بهم وبأمتهم، حتى إنه لم يعد أمام ناظريهم وعلى أسماعهم حرمة في ديارنا لم تُنتهك، وجريمة بقوة السلطان لم ترتكب، فتقدم هؤلاء الأشقياء لجريمة الجرائم وهم آمنون.
وقد تحقق لهم من النظام ما تحقق للمجرم مُغْرِقِ السفينة، وقاتل ركابها، وخاطف شهودها، وهو عين ما كان لملوُِّث الدماء، والمتربح من النوازل والكوارث، وهو عين ما سيتحقق عن قريب للفاجر الذي أتَوْابه ليحمونه من أنياب العدالة خارج الديار إن طال بهم العمر، وتأخر لهم الأجل!!!.
فماذا بقى في مصر من حرمات لم تنتهك؟ وماذا بقى من معالم الهلاك ومقدمات الدمار الماحق لم تحل بأرضها أو تنزل بعرصاتها؟.
إغراق وتغريق تلحقها البراءة لحوق العار بالفاجر، وحرائق تلتهم المؤسسات وتضرم النار في الكبود؛ ومعها للمجرمين الحصانة والصيانة، وهدم يعقبه هدم، هدم للمباني وللمعاني؛ وقتل على الظِنَّة؛ ومعتقلات فاغرة للأبرياء أفواهها؛ وسجون فتحت للصالحين أبوابها؛ لا يدخلها إلا الأنقيياء ولا يعذب بها غير الأتقياء الأمناء، أطفال يولدون فيحملون الهمَّ المتصل بالديون، الشأن فيهم أنهم أعواد للثمر فقالوا لهم كونوا أعوادا للحطب!!.
حوصرت الشعائر، وطورد العُبَّاد، وأُمِّمِ الوعظُ، وأهين الواعظون، وصودر الفكر، وفرَّت الكرامة، وصار القانون لصناعة الإجرام، والمحاكم والمجالس النيابية لصيانة الجريمة وخدمة المجرمين؛ حتى أصبحت مصر مقياساً للقبائح، ومعلما من معالم الرذيلة المصانة بقوة القانون.
الإمام فيها يحلف دون أن يُستحلف، ويشهد بغير أن يستشهد، ويعتسف الحق على رؤوس الأشهاد لغير داعٍ ،وذلك بمحضر وشهود الأمة التي لا تجتمع على ضلالة، يقسم لها حانثا على أنه وحده هو المصيب فيما تكلم وأراد و أنهم كلهم مخطئون فيما فهموا عنه ورموه به، وهو الذي يتكلم على الدوام بكلام يصطبغ بالمغالطة والإسراف، وقد علم أن الغفلة قد تكون أقبح من الإثم الصريح، وقد كانت؛ حتى صرنا به على مثل ما قال القائل
إنَّا لفي زمنٍ ترك القبيحِ به من أكثر الناس إحسانٌ وإجمال
وحين يقع الفساد في المُجْمَعِ عليه من آداب الناس وأخلاقهم؛ ويلتوي بمثله ما كان مستقيما، وتتشبه العالية بالسافلة، ويقوم وزنُ الحكم على القبيح المنكر، وتجري العبرة بالرذائل والمُحرَّمات، ولا يُعجبُ الحاكمين إلا ما يُفسدهم، ويقع ذلك منهم بموقع القانون، ويَحلُِّ في محل العادة، فحينئذ يحل بالجميع غضب الله الذي لا تقوم له قائمة، ولا يدفع نقمته عنهم مُدافعٌ ؛كما جاء في الحديث الذي أخرجه مالك في موطئه "كان يقال إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا فُعِلتِ المعصيةُ جهارا استحقوا جميعا العذاب"، وحين سألته السيدة عائشة رضي الله عنها " أنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم إذا كثر الخبث"
و أي خبث أخبث من أن تُُفعل أبشع الجرائم وترتكب على أرض مصر نهارا ويوم الزينة جهارا أشنع القبائح فلا يفزع لها حاكم،ولا ُتقال لها حكومة، بل ولم يتأوه لها واعظ ؛ولم يتفجع عندها أو لها الشيخ؛ بعد أن رضي لنفسه أن يركب مركب المفسدين؛ وصار كل همه معهم أن يَسْلُبَنا فنعطي صاغرين؛ ويقمعنا فنمتثل خانعين، على رغم ما يرى بنفسه من أهل السياسة حوله حيث يعتبرون مخادعة الناس حقا من حقوقهم؛ وذلك لفقدانهم الدين الذي يدعوهم إلى رحمة الناس وإنصافهم، ففصموا العروة بعد توثيقها، ونقضوا اليمين بعد توكيدها، وفرقوا الكلمة بعد جمعها، فهم في شرع الله مسلمون بغير إيمان، و في عرف العرب عرب من غير شرف، وعند الناس أناسي من غير ضمير، هم خفافيش يقتلها النور ويحييها الظلام، وثعالب لا تفتأ تتجاذب وتمكر، خفافيش وثعالب فيهم الخسة والضعة، خصُّوا جميعا أنفسهم بالغنيمة الباردة من أموال الدولة، ولم يراعوا للمصلحة العامة إلا ولا ذمة.
أذلَّهم الكَلَبُ على المادة، واسترقهم الشره للجنس والمال، فعبثوا بالحق سنوات وسنوات، واستمتعوا برُضاب كل حكومة حيناً من الدهر، و مع ذلك ومع يقينه من أن أكثر ما في حوزة الخُزَّانِ عارٌ أكبر، فإنه رتع فيما رتعوا، فصارت بذلك المروءات وشارات المعالم متجرا بسوء صنيعه الذي تناغم به مع أصنام السياسة التي أولُّ أمرها في استعباد شعوبها أن تترك لهم الاستقلال التام في حرية الرذيلة، فنطق الفريقان –شياطين السياسة وشياطين الديانة- لغير الحق ولم يفعلا للأمة شيئا من الخير، حديثهم يصدر دائما من فم واحد، إفكٌ مُرْجِفٌ ؛وبغيٌ أثيم، وإذا فسق الحاكم فقد فسق الحكم.
تعددت الأصنام والشرك واحد.
علماء السلطة وشيوخ الشرطة كلهم اليوم ممثلون، يلبسون على المنبر ثياب المسرح فيبدون بالجُبَّة والعِمامة، فإذا انقضى الفصل خلعوها وعادوا إلى ما ركز في طباعهم، واستقرَّ في أخلاقهم، فعكفوا عليه، عابدُ الدنيا على معبوده، وعابدُ الشهوة عليها، وعابدُ الجاه، وعابد المنصب.
فيا مصر وقد أحيط بك فادرئي عن نفسك عاقبة الهون بالأخذ السريع غير المؤجل على أيدي العابثين الذين تسنَّموا شرفك؛ وخانوا عهد الله فيك وضيعوا حقك؛ " فليس لمن خان الأمانة دين" ،" ولا غدرة عند الله أقبح من غدرة إمام عامة، فعن قريب تُنْصَبُ لكل غادر راية، وراية هذا الغادر تنصب عند إسته يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان" كما قال صلى الله عليه وسلم، فأجمعوا أمركم بكل طريق ممكن، وثقوا أنَّ الذي يحاول هدم الحق ينهدم به وإن تحفَّظ، وأعدوا للخلاص من هذا الهوان عدته، فليس بعد اليوم عذر لمعتذر في الفرار أو النكوص؛ أو التعلل؛ فقد دخلت الفتنةُ عليك من جميع أقطارها، وسئلتِ يا مصرُ الدنيةََ في دينك وشرفك، فهل أنت فاعلة؟
صدر عن جبهة علماء الأزهر في الثامن من شوال 1429هـ
الموافق 6من أكتوبر 2008م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق